فهرس الكتاب
عشاء السمن وفوق ذلك الغشاء غشاء آخر صلب وهو ملتصق بمقعر عظم اليافوخ ثم فوقهما عظم اليافوخ ثم خلق خارج العظم غشاءا آخر يقال له السحماق وفوق هذا [1] الغشاء طبقة لحمية وفوق تلك الطبقة اللحمية الجلد وفوق الجلد الشعر فتأمل أنه تعالى خلق فوق دماغك سبع طبقات جارية مجرى السماوات السبع.
والمقصود من تخليقها الاحتياط في صون دماغك عن الآفات. والمقصود من تخليق دماغك أن تكون من المتفكرين في دلائل الله المتأملين في مخلوقاته لتستدل بها على جلالة خالقها وحكمة بارئها. ولنذكر الآن بعض صفات الدماغ فنقول أنه تعالى قسمه في طوله إلى ثلاثة أقسام وجعل القسم المقدم محل الحفظ والتخيل والبطن المتوسط محل التأمل والتفكر وجعل البطن المؤخر محل الاسترجاع والتذكر وكل واحد من هذه الأحوال الثلاثة أمور مهمة للإنسان لا يحصل الانتفاع بالإنسانية إلا معها. أما الحفظ والتخيل فأمر لا بد منه في الإنسانية ويجل عليه وجوه:
الأول: أن الإنسان محتاج إلى التفهم والتفهم بالكلام والكلام مركب من الحروف وهذه الحروف لا توجد مجتمعة البتة بل متعاقبة فلو لم يكن الإنسان حافظا لصور المحسوسات بعد غيبوبتها لكان الإنسان إذا سمع حرفا ثم انقضى ذلك الحرف الأول ووجد الحرف الثاني فعند حصول الحرف الثاني لا يكون الحرف الأول موجودا في الخارج ولا يكون أثره أيضا باقيا في الحفظ فحينئذ لا يكون المسموع أبدا إلا حرفا واحدا والحرف الواحد لا تفيد المعنى البتة فثبت
(1) هذا في (أ) هذه.