فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 866

حاضرا في خيالنا كأنا ننظر إليه فثبت إنها موجودة. ثم قال قوم إن محل هذه الصورة الخيالية بمقدم دماغنا، وقال آخرون بل مقدم الدماغ آلة في هذا العمل ومحل هذه الصورة جوهر الروح والروح ليس بجسم ولا جسماني وكل واحد من القولين عجيب جدا.

أما الأول: فهو أن مقدم الدماغ جسم [1] صغير جدا فكيف ارتسم في ذلك الجسم الصغير صور السماوات والأرضين والشمس والقمر وصور البلدان المسالك والممالك، والإنسان أيضا ربما يحفظ كتبا كثيرة فكيف اتسع ذلك الجسم الصغير لهذه الصور العظيمة وقد يحفظ الكلمات التي سمعها من أول عمره مع كثرتها فكيف ارتسمت هذه الصور الكثيرة في هذا الجسم الصغير من غير أن يختلط شيء من هذه (الصور) [2] بعضها ببعض ولا شك أنها من العجائب التي لا يعرفها إلا المدبر الخالق.

والقول الثاني: وهو أن محل هذه الصور جوهر الروح وهو ليس بجسم ولا جسماني فهذا أعجب لأن هذه الصور لها أطوال وعروض وامتداد في الجهات والأحياز فكيف يعقل حلولها في شيء وليس لها طول ولا عرض ولا امتداد في الجهات وبالجملة فنحن نعلم بالضرورة أنّا نحفظ صور هذه المحسوسات، وإذا أردنا أن نعلم أنّا كيف نحفظها عجزنا عن ذلك فسبحان الخالق الحكيم، ومن جملة نعم الله عزّ وجلّ علينا في كيفية هذا الحفظ أنه جعل الحافظ يصور المحسوسات الخمسة شيئا واحدا والفائدة فيه أنّا إذا سمعنا صوتا علمنا ذلك الشخص لأن القوة الحافظة تعلم أن الذي له هذا الصوت ذلك الشخص فحينئذ تفيد السمع فائدة البصر ويقوم كل واحد من الحواس الخمس مقام الآخر.

(1) جسم في الأصل في جسم.

(2) (الصور) في الأصل (النفوس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت