فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 866

واعلم أيضا أن هاهنا حالة عجيبة تعجز العقول البشرية عن معرفة كيفيتها وذلك لأن هذه الصورة إذا كانت غير حاضرة فتذكرها عبارة عن طلب رجوعها فهذا الطلب إما أن يكون طلبا لتلك الصورة بعينها أو يكون طلبا لصورة ما مبهمة أية صورة كانت فإن كان الأول فهو محال لأنها غير معلومة بعينها إذ لو كانت معلومة بعينها لكانت حاضرة فما كان الإنسان يحتاج إلى طلبها وامتنع طلبها بعينها والثاني أيضا محال لأن المطلوب إذا كان صورة ما لا هذه الصورة، فلم حصلت هذه الصورة بعينها دون سائر الصور وإذا حصلت هذه الصورة بعينها حكم العقل بأن مطلوبي كان هو هذه الصورة فهذا إشكال عظيم وبالجملة فكل أحد يجد من نفسه بالضرورة أنه يحفظ الأشياء ويتفكر فيها ويستعيدها بعد غيبتها. ثم إن العقول متحيرة في معرفة حقيقة هذا الحفظ والفكر والذكر فسبحانه ما أعظم شأنه وأبهر برهانه في أصناف ملكه وملكوته، فهذا هو الإشارة المختصرة إلى خلقة الدماغ. ثم تأمل أحوال العين فإنها مركبة من سبع طبقات وثلاث رطوبات وبالحقيقة فهي مركبة من عشر طبقات وثلاث رطوبات فالطبقة السفلانية هي الطبقة الصلبة وفوقها المشيمة وفوقها الشبكية وفي الطبقة (الشبكية) [1] الرطوبة الزجاجية وفوقها الرطوبة البيضية وفوقها الطبقة العينية والطبقة القرنية بعدها الظاهر طبقة واحدة لكنها في الحقيقة أربع طبقات ثم يحيط بهذا المجموع الطبقة الملتحمة، فاذا عرفت هذا علمت أن طبقات العين ثلاث عشرة طبقة على عدد طبقات العالم الأكبر فإن أعلى الطبقات للعالم الأكبر العرش وتحته الكرسي وتحته السماوات السبع وتحتها الطبقات الأربعة للعناصر، فمجموع طبقات العالم الأكبر ثلاث عشرة ومجموع طبقات العين ثلاث عشرة

(1) (الشبكية) في الأصل (الشبكة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت