فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 866

ثم إنه تعالى خص كل واحدة من هذه الطبقات والرطوبات بشكل مخصوص ومقدار مخصوص وترتيب مخصوص. لو لم يوجد على ذلك الوجه بل على وجه آخر لاختلت المصالح، ثم تأمل في أحوال العين من وجوه:

الأول: أنه سبحانه وتعالى جعل في موضع الإبصار مقدار عدسة واحدة ثم أظهر في تلك العدسة صورة السماء والعالم مع اتساع أطرافها وتباعد أكنافها.

الثاني: أن البياض مناسب للنور والسواد مناسب للظلم فجعل البياض سببا للعمى والسواد معدنا للقوة الباصرة ليعلم أن سبب حصول هذه النعمة فضل الله وكرمه لا الطبع والخاصية.

الثالث: أنه سبحانه وتعالى جعل الحدقة مصونة بالأجفان لتسترها وتحفظها وتصقلها وتدفع الأقذار عنها.

الرابع: أنه سبحانه وتعالى جعل الأجفان سودا ليكون سوادها سببا لاجتماع النور الذي يعين على الإبصار ويكون مانعا عن تفرق ذلك النور.

الخامس: أنه خلق لتحريك الحدقة أربعا وعشرين عضلة لو نقصت واحدة من جملتها اختل أمر العين.

السادس: أن العين تشبه المرآة، ومعلوم أن المرآة إنما ينتفع بها إذا كانت في غاية الصقالة والصّفاء فلما كانت العين لا ينتفع بها إلا حال كونها في غاية الصقالة والصفاء لا جرم أن الحق سبحانه وتعالى خلق هذه الأجفان متحركة إلى الانطباق أبدا من غير اختيار لإنسان حتى تبقى الحدقة نقية صافية عن جميع الكدورات.

وأما الذبابة فلما لم يخلق لعينها الأجفان لا جرم ألهمها حتى أنها ببدنها تقي عينيها عن الغبار والكدورات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت