فهرس الكتاب
السابع: أنه تعالى جعل العين هاديا لصاحبها إلى إدراك الأشياء وسببا لاطلاع غيره بواسطته على ما في قلب صاحبه وذلك لأن القلب في داخل البدن والعينان كالزجاجتين الموضوعتين على جدار البيت فكيف ما كان الشمع في داخل البيت وقع ضوءه على الزجاجتين فكذلك يستدل بأحوال العين على أحوال القلب في الرضى والغضب والرغبة والنفرة فسبحانه من جعل العين هاديا لصاحب العين إلى معرفة العين والعين على معرفة أحوال قلب صاحب العين.
الثامن: هو أن ألطف أعضاء البدن هو العين ثم أن جميع الأعضاء تتأثر من الحر والبرد فوق ما تتأثر منهما العين وكان ينبغي أن يكون الأمر بخلاف ذلك لأن الألطف أسرع تأثرا لكنا نرى أن الرجل على صلابة جلدها تتأثر من الحر والبرد فوق ما تتأثر العين منهما وكان ينبغي أن يكون الأمر بخلاف ذلك لأن الألطف أسرع تأثرا وما ذلك إلا ليعلم أن حصول هذه المصالح ليس بالطبع والخاصية بل بحفظ العليم الرحيم.
وأما أحوال الأذن فاعلم أنه تعالى شق الأذنين وأودعهما ماء مرّا ليكون ذلك معينا على إدراك السمع وليمنع الهوام عن الدخول في الأذن ثم راعى فيه أنواعا من المصالح:
الأول: أنه تعالى حوطها بصدفة الأذن لتجمع الصوت فيردها إلى الصماخ.
الثاني: أنه تعالى جعل في ثقبة الأذن انحرافات وانعراجات حتى تصير المسافة لهذا السبب طويلة فلو دخل الثقبة شيء من الهوام والحشرات فحينئذ تكثر حركاتها بسبب طول المسافة فينتبه الإنسان ويسعى في إخراجه عن الأذن.
الثالث: أنه تعالى جعل العينين مقدمتين والأذنين مؤخرتين لأن العينين تدركان الأجسام والأعراض وهي أدلة وجود الصانع والأذان يسمعان الكلام.