فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 866

والدلائل العقلية مقدمة على الدلائل السمعية فلا جرم قدم البصر على السمع.

الرابع: خلق العينين مع الغطاء والأذنين بلا غطاء لأن متعلق العينين أجسام وأعراض باقية فلولا الغطاء فيهما فكانا على خطر، ومتعلق الأذنين الصوت فلو كان لهما الغطاء لزال الصوت قبل ارتفاع الغطاء فلا يحصل الانتفاع بالسمع.

الخامس: روى كعب الأحبار [1] قال: دخلت على عائشة - رضي الله عنها - فقلت الإنسان عيناه"هاديتان" [2] وأذنه قمع ولسانه ترجمان ويداه جناحان ورجلاه بريد والقلب ملك وإذا طاب الملك طاب جنوده فقالت هكذا سمعت رسول الله صلّى اللَّه عليه وسلّم [3] .

وأما الأنف فإنه سبحانه رفعه من وسط الوجه وأحسن شكله وفتح منخريه وأودع فيهما حاسة الشم وفيه منافع:

الأول: أنه يستدل باستنشاق الروائح على الأغذية والمطاعم المستورة.

الثاني: لنستنشق بمنفذ المنخرين الهواء البارد والطيب فنستغني بالمنخرين عن فتح الفم أبدا.

الثالث: أنه جعل تجويفه واسعا حتى ينحصر فيه هواء كثير فينكسر برده قبل النفوذ إلى الدماغ فإن الهواء المستنشق وإن كان ينفذ إلى الرئة أكثر

(1) هو كعب بن مانع بن ذي هجن الحميري أبو إسحاق، كان في الجاهلية من كبار علماء اليهود في اليمن، وأسلم في زمن أبي بكر وقدم المدينة في دولة عمر، فأخذ عنه الصحابة وغيرهم كثيرا من أخبار الأمم الغابرة، وأخذ هو من الكتاب والسنة عن الصحابة وخرج إلى الشام فسكن حمص وتوفي بها عام (31) ه‍على مائة وأربعين سنة.

(2) (هاديتان) في الأصل"هاديا".

(3) لم نره في المراجع الموجودة لدينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت