فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 866

فإن شطرا صالحا لمقدار ينفذ أيضا إلى الدماغ فلذلك فإن المزكوم يضره استنشاق الهواء البارد.

الرابع: أن تجويفه الواسع يجذب إلى نفسه هواء كثيرا حتى يحصل أمام آلة الشم فيكون إدراك الشم أسهل ولذلك فإن من بالغ في التشمم جذب الهواء بخيشومه أكثر.

الخامس: أنه يعينه على تقطيع الحروف وتسهيل إخراجها فلذلك أن من قبض على أنفسه عسر عليه التكلم بأكثر الحروف.

السادس: أن يكون للفضول المندفعة من الرأس ستر ووقاية عن الأبصار.

واعلم أن النفس عظيمة لو انقطع عن الإنسان لحظة واحدة لمات. ثم تأمل أن الهواء المستنشق يدخل أولا من المنخرين فينكسر برده هناك ثم يصل إلى الحلقوم فيعتدل مزاجه هناك ثم يصل إلى الرئة ويتصفى فيها ثم يصل إلى القلب فيروح عن الحرارة الغريزية وينفذ من القلب إلى العروق المتحركة ويبلغ إلى أقصى أطراف البدن ثم إذا تسخن جدا وخرج عن حد الانتفاع عاد من تلك الأقاصي إلى القلب ثم إلى الرئة ثم إلى الحلقوم ثم إلى المنخرين ثم يخرج ويعود مثله فمجموع هذه الأفعال وهو المسمى بالنفس الواحد ويقال إن الإنسان يتنفس في كل يوم أربعة وعشرين ألف نفس فاعرف مقدار النفس الواحدة في المنفعة فإنه لو انقطع لحصل الموت. ثم انظر إلى كثرة الأنفاس لتعرف عظيم نعمة الله عليك كما قال تعالى وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [1] .

وأما الفم فإنه سبحانه وتعالى جعله آلة لتحصيل مصالح الروح ولتحصيل

(1) إبراهيم: (34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت