فهرس الكتاب
الأول: منها ما ذكرنا من أنه مقاطع الأصوات فتحدث الحروف المختلفة بسببها.
والثاني: أنها تكون آلة القطع والكسر والطحن، ثم انظر إلى الحكمة وذلك أن الإنسان في أول ما يتناول الغذاء يحتاج إلى القطع فجعل الأسنان المقدمة حادة عريضة الرؤوس جارية مجرى السكين وجعل الأنياب مستديرة حادة الرؤوس للكسر وجعل الأضراس مسطحة الرؤوس خشنة كالرحى لأجل الطحن ولو قدرنا كون الأضراس مقدمة وكون الرباعيات مؤخرة لبطلت المصالح والمنافع بأسرها.
والثالث: تكون زينة للوجه وذلك أنه سبحانه وتعالى زين الفم بالأسنان فبيّض ألوانها ورتب صفوفها وجعلها متناسبة متناسقة كأنها الدر المنظوم ثم أنه خلق الشفتين وحسّن لونهما وشكلهما لينطبقا ويسدا منفذه [1] ولتتمّ بهما مخارج الحروف. ومن لطيف الحكمة أنه تعالى جعل الأذن بلا حجاب ولا باب وخلق وراء اللسان بابين أحدهما الأسنان والثاني الشفتان وفيه تنبيه على أنه يجب أن يكون استماع الكلام أكثر من الاشتغال بالكلام فإن استماع الكلام يجري مجرى الدواء والاشتغال بالكلام كالداء.
والنوع الثاني: مما حصل في الفم من أسباب الأكل وذلك أنه تعالى جعل معدنا للرطوبة الغدية اللعابية فالإنسان إذا وضع الطعام في الفم وطحنه بأسنانه امتزج ذلك المطحون باللعاب الذي في الفم فوصلت آثار تلك الطعوم اللذيذة في الحال كما أنه يصير سببا لقوة البدن في الاستقبال ثم هاهنا أنواع من العجائب:
(1) لينطبقا ويسدا منفذه في الأصل (لينطيقها ويبدأ منفذهما) .