فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 866

الأول: أن كل من أراد إدارة الرحى بسبب انصباب الماء إليه وضع الرحى في موضع يكون أسفل من مجرى الماء حتى إذا انصب الماء من الأعلى إلى الأسفل فحينئذ يقوى على إدارة الرحى والله سبحانه وتعالى أدار رحى الفم الذي يصعد الماء من أسفل المعدة ليعلم الخلق أن ذلك بسبب الحكمة والقدرة لا بسبب الطبع والخاصية.

والثاني: أن الإنسان قبل أن يضع الطعام في الفم اجتمعت لديه [1] من تلك الرطوبات بقدر ما يبتل به ذلك الطعام ولو لم تجتمع تلك الرطوبات في هذا الوقت لتعذر على الإنسان مضع ذلك الطعام وتعسر عليه ابتلاعه فانظر إلى كمال الحكمة الإلهية في الوقتين.

والثالث: أن الإنسان لما احتاج إلى طحن الطعام بالأضراس ومضغه فقد يتقلب أجزاء الطعام مما بين تلك الأضراس فجعل اللسان متحركا في ذلك الوقت حتى إن اللسان بحركاته المختلفة يجمع الطعام إلى ما بين الأضراس حتى ينطحن على سبيل الكمال والتمام فسبحان من له الحكمة القاهرة والدلائل الباهرة فهذه إشارة مختصرة إلى أحوال الناس وشرح أحوال هذه الحواس ثم هاهنا أنواع أخر من الحكمة والفوائد في الرأس:

الأول: تأمل في وضع الحواس وقوة الحفظ والفكر والذكر في الرأس وذلك لأنها جعلت في الرأس كالمصابيح فوق المنارة ليتمكن الإنسان بسبب ارتفاع هذه الحواس من إدراك الأشياء البعيدة. فما أحسن قول الحكماء: الرأس صومعة الحواس.

الثاني: كان بعضهم يقول عند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه

(1) زيادة يقتضيها السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت