فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 866

تعجبت من هذه الحالة فانظر إلى وجهك مع صغره فإنه سبحانه وتعالى وضع فيه أربعة من البحار مختلفة الطبائع والصفات فجعل بحر الأذن مملوءا من الماء المرّ [1] وبحر العينين مملوءا من الماء المالح وبحر الفم مملوءا من الماء العذب وبحر الأنف مملوءا من الماء العفن المتغير وجعل بين كل واحد من هذه البحار حاجزا مانعا وأبقى كل واحد منها على صفته وخاصيته لحكمة بالغة. أما مرارة ماء الأذن فلئلا يدخلها شيء من الحشرات، وأما ملوحة ماء العين فلئلا تتطرق العفونة إلى ذلك الشحم، وأما عذوبة بحر الفم فلأجل أن يجد المطعوم على غاية اللذاذة، وأما عفونة بحر الأنف فلأجل أنه جعل مصبا لفضلات الدماغ فسبحانه ما أعظم شأنه.

الرابع: قال الباقر [2] كل ما خلق الله في العالم الأكبر إلا وخلق نظيره في العالم الأصغر فلهذا قال: وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ [3] يعني إن عجزت عن مطالعة العالم الأكبر فانظر في العالم الأصغر وذلك لأني خلقت في العالم الأكبر شمسا وقمرا ونجوما وخلقت في العالم الأصغر مثلها فشمس العالم الأصغر الروح لأن الروح يضيء جسدك كما أن الشمس يضي العالم وإذا خرج الروح من جسدك صار جسدك مظلما كما أن الشمس إذا غربت صار العالم مظلما. والعقل كالقمر فكما أن القمر تستمد النور من الشمس فكذلك العقل يستمد النور من الروح وكما أن القمر يزيد ضوئه تارة وينتقص أخرى فكذلك العقل يزداد قوته تارة وينتقص أخرى وأمّا النجوم الخمسة السيارة الباقية فنظيرها في

(1) في المخطوط (مرا) .

(2) هو محمد بن علي زين العابدين بن الحسين أبو جعفر الباقر خامس الأئمة الإثنى عشر عند الإمامية، كان ناسكا عابدا له في العلم وتفسير القرآن آراء وأقوال، ولد بالمدينة عام (57) ه‍و توفي بها عام (114) ه‍.

(3) الذاريات: (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت