فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 866

الاستعمالات يدل على إنهم يجعلون الوجه اسما لكل ذلك الشيء وتارة لأشرف أجزائه وهذا يدل على أن أشرف أجزاء بدن الإنسان إنما هو الوجه والأمر في الحقيقة كذلك وذلك لأن العين المبصرة للاعتبار فيه والأذن السامعة للأسرار فيه واللسان الناطقة بذكر الملك الجبار (فيه) [1] فلهذا قال أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي اللَّه عنه: سبحان من بصرّ بشحم وأسمع بعظم وأنطق بلحم، ولا شك أن مصالح هذا العالم لا تتم إلا بهذه الحواس، أما مصالح العالم الروحاني والعتبات القدسية لا تتم إلا بالفكر والذكر وهما لا تتمان إلا بالدماغ واللوح والقلم هناك والأنوار والظلمة هناك فلهذا السبب كان رسول الله صلّى اللَّه عليه وسلّم لا يأكل الثوم لأنه كان مضرا بالدماغ وكان يحب الطيب لأنه يقوي الدماغ وكل المناصب العالية والدرجات الشريفة. كان مبنيا على مصالح الدماغ ولنكتف بهذا القدر من آثار حكمة الله تعالى في خلق الدماغ والرأس والحواس، وأما ما يتعلق بالقلب فإنّا نفرد له فصلا.

النوع الثاني: في شرح آثار حكمة الله في خلق الإنسان وفيه وجوه:

الوجه [2] الأول: أن تقول تفكّر في خلق الجنين في الرحم فإنه لا حيلة له في طلب الغذاء فصرف الله تعالى إليه من دم أمه ما يكفيه ثم لا يزال ذلك غذاء له إلى أن يستحكم بدنه ويقوى جلده على مباشرة الهواء وحينئذ يهيج الطلق بالأم وينفصل الولد عن الأم فبعد ذلك يصرف الله ذلك الدم إلى ثدي الأم ويحصل ضرب [3] آخر من الغذاء أوفق له مما كان وهو اللبن الخالص ثم هاهنا لطيفتان:

اللطيفة الأولى: أنه سبحانه وتعالى لما غذاك حين كنت في بطن أمك

(1) فيه زيادة من (ب) .

(2) زيادة يقتضيها السياق.

(3) (ضرب) في الأصل (حزب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت