فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 866

بالدم فلا جرم ما أوصل إليك هذا الغذاء من طريق الفم بل من طريق السرة والحكمة فيه أن الفم موضع الذكر والتسبيح والتهليل والدم نجس ولا يليق بالحكمة تلطيخ الفم الذي هو موضع الذكر والتسبيح والتهليل بالدم النجس والإشارة فيه أن الذي لم يصر بعد محل الذكر ليس إلا مجرد صلاحيته أن يصير محل الذكر، فالله تعالى نزهه عن التلطيخ بالدم فلأن ننزه وقد صار هذا الفم محل التسبيح والتهليل منذ خمسين سنة كان أولى فلا يجوز أن يلطخه بأكل الميتة وهي الغيبة والنميمة وأكل الحرام.

اللطيفة الثانية: قالوا فرّغ خاطرك عن طلب الرزق وتيقن أنه تعالى إذا سدّ عليك طريقا فتح لك طريقا آخر أجود من الأول انظر إلى الجنين أنه كان يأتيه غذاؤه وهو الدم من طريق واحد وهو السرّة فلما خرج من بطن الأم وانقطع ذلك الطريق انفتح له طريقان آخران وهما الثديان فخرج منهما غذاء طاهر نظيف لطيف يخرج من بين فرث ودم ليتعلم أنه مهما انسد طريق واحد فتح الله تعالى له طريقين أحسن وأنفع من الأول ثم إذا تم الحولان وتمت مدة الرضاع انقطع هذان الطريقان ولكن تنفتح طرق أربع طعامان وشرابان، أما الطعامان فالنبات والحيوان وأما الشرابان فالمياه والألبان، ثم إذا مات الإنسان انقطعت هذه الطرق الأربعة ولكنه تعالى بفضله وحكمته يفتح عليك الأبواب الثمانية من الجنة لتدخل الجنة من أيها شئت بفضله ورحمته.

الوجه الثاني: في بيان الحكمة أنه سبحانه وتعالى خلقك في أحسن تقويم وذلك أنه سبحانه خلق المخلوقات في عالم الأجسام على أربعة أصناف قوائم كالأشجار وراكع كالبهائم وساجد كالحيات والحيتان وجالس كالجبال، ثم إنه تعالى خلق الآدمي بحيث يكون تارة قائما وتارة راكعا وتارة ساجدا وتارة قاعدا ثم إنه يذكر الله تعالى على جميع هذه الأحوال كما قال تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت