هو أخس الأعضاء لو لم يحصل للإنسان لصار أعجز الخلق عند الحاجة إلى الحك فإن أحدا لا يقوم مقامه في حك كل بدنه ثم من عجائب هذا الباب أنه إذا احتاج موضع معين من بدنه فإنه لا يخطئ فيه البتة ولو في وقت النوم والغفلة ولو استعان بغيره لم يعثر على موضع الحك إلا بعد عنت طويل.
ولنذكر منافع اليدين من وجه آخر فنقول من المعلوم أن مصالح الإنسان تنقسم إلى قسمين: إلى روحانية وإلى جسمانية، أما المصالح الروحانية فاليد فيها أعظم أنواع المعونة وذلك لأن عقل الإنسان الواحد لا يستقل باستنباط جميع العلوم المحتاج إليها إذ لا بد من استعانة بعض العقول بالبعض وذلك لا يتم إلا بأن يكتب المتقدم ما حصله من العلوم والكتابة لا يحصل إلا باليد.
وأما المصالح [1] الجسمانية فهي جلب المنافع ودفع المضار أما جلب المنافع فاليد فيه أعظم أنواع المعونة وذلك لأن الإنسان يتخذ بيديه آلات يعيد بها ما في البر والبحر والهواء من الحيوان ويعمل السفن فيقطع بها البحار والمسافة البعيدة ويتخذ آلات يخرج منها أصوات لذيذة نافعة للبدن وللروح ويبني بيديه المساكن الحسنة وتنسج الثياب الحسنة ويتخذ الأطعمة الطيبة اللذيذة. ومعلوم أن كل هذه الأعمال لا تتهيأ إلا باليدين وتارة تنسج الثياب المنقوشة بعجائب النقوش وفنون الألوان والأصباغ فيصير لونه أحسن من لون الطاوس وتارة يجعل لنفسه من الذوائب ما يشبه بذوات الأعراف وتارة يتخذ لنفسه من أصناف الحلي ما يصير أحسن من ذوات الأطواق.
وأما دفع الضرر فهو على قسمين تارة بالجهاد وأخرى بالتحرز، أما الجهاد فإنما يكون بالسلاح فهو يمسك بيديه ما هو أعظم وأبلغ من القرون كالرمح وما هو أقطع من الأنياب كالسيف وما هو أبلغ في النجش من المخالب
(1) المصالح في الأصل مصالح.