فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 866

كالخنجر وما هو أشد رضا من الحافر (كالطوب) [1] والأحجار فاذا تأملت علمت أن اليد مع الرمح قرن ومع السيف ناب ومع الأبرة جمة [2] ومع الخنجر مخلب، وأما التحرز فإما أن يكون بالهرب أو بالتحصن، أما الهرب فإنه يذلل النفس بيديه فيعلوه حتى يصير سرعة ركض الفرس له فتدرك به إذا طلب ويعجز طالبه إذا هرب، وأما التحصن فإنه يعمل بيده ما هو أفضل مما حصلت للحيوانات من الجلود الغليظة والأظلاف والأصداف وذلك مثل الترس والدروع وأنواع السلاح ويتخذ بيديه القلاع والحصون أحسن مما لسائر الحيوانات وكل هذه الأعمال إنما يتأتى باليدين ثم إنهما يخدمان جميع البدن خدمة عظيمة فتبعد أنواع الآفات والقاذورات من كل البدن ويجران جميع المنافع إليها ولو خاضت العقول أدوارا وأعصارا في معرفة آثار حكمة الله تعالى في خلق اليدين لاعترفت بعد التوغل التام بالعجز والقصور. واعلم أن الاستقصاء في بيان آثار حكمة الله في خلق الإنسان مما لا يمكن شرحه في هذا الكتاب. ونعم ما قال الشيخ أبو حامد الغزالي [3] في كتاب الإحياء فقال: والعجب كل العجب ممن يرى صورة إنسان على حائط فيستحسنه ويصرف جميع همته إلى النقاش في أنه [4] كيف نقشه وكيف قدر عليه مع أنه يعلم أن ذلك النقش إنما تم وكمل بالصنع بالقلم والحائط واليدين والقدرة والعلم والإرادة وشئ من ذلك ليس من فعل النقاش ولا من خلقه بل كل ذلك من خلق الله تعالى، وإنما غاية فعل هذا النقاش الجمع

(1) (كالطوب) في الأصل (كالثوب) .

(2) (جمة) كذا في المخطوط.

(3) هو محمد بن الغزالي الطوسي أبو حامد حجة الإسلام فيلسوف متصوف له نحو مئتي مصنف، مولده بخراسان عام (450) ه‍و وفاته بها عام (505) ه‍، رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر، وعاد إلى بلده، له العديد من المصنفات. راجع: وفيات الأعيان (463) : (1) .

(4) في المخطوط (فأنه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت