صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ. [1] فهذه الأحوال إشارة إلى مبدأ هذه الدرجة وأما وسطها فقوله تعالى فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ [2] ونهايتها قوله قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [3] وأيضا الإشارة إلى أوله رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ [4] والإشارة إلى وسطه وَاعْفُ عَنّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا [5] والإشارة إلى آخره أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا [6] ثم إذا وصل القلب إلى هذه الدرجة يكون في عالم القلوب كالشمس في عالم الأفلاك فعند هذا يبقى مسخرة في أنوار عالم الجلال كما قال وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ [7] ثم صارت هذه الروح ينبوعا لفيض الأنوار على الأسرار والأرواح. وبعد هذا درجة أصحاب اليمن كما قال وَأَمّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ [8] وبعد هذا درجات لا تصل إليها الخيال ولا تعبر عنها المقال ومن أرادها فليكن من الواصلين إلى العين لا من السامعين إلى الأثر.
الشرط الخامس للإبصار: اعلم أن الجنين حين ما يكون في رحم الأم في أول ما يخلق اللَّه عينيه تكون الجفنان ملتصقتين ثم بعد زمان يفصل اللَّه برفع أحد الجفنين عن الآخر إلا أن الجفنين تكونان منطبقتين فإذا انفصل عن بطن الأم يفتح العينين في بعض الأوقات إلا أنه في أكثر الأوقات يغمضها ويكون نائما
(1) الزمر: (22) .
(2) الذاريات: (50) .
(3) الأنعام: (91) .
(4) البقرة: (286) .
(5) البقرة: (286) .
(6) البقرة: (286) .
(7) الأعراف: (54) .
(8) الواقعة: (90) - (91) .