وَزِينَةً [1] قال بعد ذلك وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ [2] والمعنى أنا شرحنا لكم أحوال بعض الحيوانات فأما شرح أحوال الكل فذاك مما لا يليق بعقولكم بل يجب تفويض معرفتها إلى خالقها. فهذا ختم الكلام في شرح أحوال الحيوانات بقوله وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ وثانيها قال في سورة النور أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ [3] ثم قال بعده وَلِلّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [4] وفيه فائدتان:
الأولى: أنه مع حادثيته دال على تمام معرفة المبدأ والمعاد فقوله تعالى (وَلِلّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) تنبيه على أن الكل منه لأن كل ما سواه ممكن ومحدث والمحدث لا يوجد إلا عند الانتهاء إلى قدرة اللَّه الواجب وجوده الأزلي ثم إن حدوث هذه الحيوانات دال على قدرة الصانع ووقوع حدوثها على جهة الأحكام والاتقان دال على عظم الصانع وحكمته فكان حدوث هذه الحيوانات من أدل الدلائل على كونه سبحانه وتعالى ملكا بالحق مالكا بالصدق فلهذا قال تعالى (وَلِلّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ثم قوله (وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) دال على أن المعاد حق وأن البعث والنشر والحشر حق حتى يظهر في ذلك اليوم نتائج أفعال هذا اليوم.
الثانية: أنه تعالى لما شرح أحوال بعض هذه الحيوانات على سبيل التفصيل وهو قوله تعالى (وَالطَّيْرُ صَافّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) ثم ذك
(1) النحل: (8) .
(2) النحل: (8) .
(3) النحل: (8) .
(4) النور: (42) .