فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 866

بعد هذا التفصيل هذا الكلام المجمل وهو قوله (وَلِلّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) كان ذكر هذا بعد ذلك التفصيل تنبيها على أنه لا سبيل للعقول البشرية إلى الوقوف على تمام تلك التفاصيل.

ثالثها: قال تعالى في هذه السورة (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ) ثم قال بعد ذلك (يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وذلك لأنه تعالى ذكر انقسام الحيوانات إلى هذه الأقسام وهذا كلام تفصيلي. ثم أنه تعالى أردفه الكلام المجمل وهو قوله يخلق اللَّه ما يشاء والمقصود التنبيه أنه لا سبيل للبشر إلى معرفة تمام هذه التفاصيل وقد ذكرنا في الفصول المقدمات انه في شرح أحوال الأفلاك جرى على هذا المنهاج فقال في آل عمران (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أي يطلبون معرفة الحكمة في كل واحد منها. ثم عدل إلى التعظيم الإجمالي وهو قوله (رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا) وقال في الأعراف (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ) ثم عدل منه إلى التعظيم المجمل فقال (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) والمقصود من كل هذه الآيات التنبيه على انه ليس للعقول البشرية إطلاع على تمام الحكمة الإلهية في تدبير العالم العلوي والسفلي بل الواجب تفويض أسرارها إلى علمه المحيط بالغيوب المقدس عن النقصانات والعيوب كما قال تعالى وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلّا هُوَ [1] وهاهنا سؤالان الأول: قال تعالى وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ [2] فظاهر هذه الآية يوجب مذهب التناسخ من وجوه:

(1) الأنعام: (59) .

(2) الأنعام: (38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت