فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 866

الأول: قوله تعالى - إلا أمم أمثالكم - يقتضي حصول المماثلة بينهما في الروح والعقل والإدراك والتكليف.

الثاني: أنه ثبت بهذه الآية أن كل نوع من أنواع الحيوانات أمة وإذا ثبت هذا وجب أن يحصل في كل واحد منها رسول ونذير وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ [1] والإنذار لا يتحقق إلا في حق العقلاء المكلفين وهذا يقتضي كون هذه الحيوانات عارفة بربها مكلفة بالطاعات.

الثالث: ما روى عن أبي الدرداء أنه قال أبهمت عقول البهائم عن كل شيء إلا عن أربعة أشياء .. معرفة الرب والسعي في طلب الرزق ومعرفة الذكر والأنثى واهتمام كل واحد منها بأمر صاحبه.

والجواب: أن لفظ المثل لا يقتضي حول المثلية في كل الأمور فإذا حملنا الآية على ثبوت المثلية ولو في شيء واحد فقد وفينا بمقتضى اللفظ، ثم اختلف المفسرون في معنى المثلية على وجوه:

الأول: (أنها أمثالكم) في كونها أمما وجماعات وكأن المراد من هذا أنواع مختلفة وأقساما متباينة في الخلق والخلق والطبيعة والشكل.

الثاني: المراد أنها أمثالها في كونها مخلوقة للَّه تعالى وفي أنه سبحانه يكفل بأرزاقها كما قال تعالى وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ. [2]

الثالث: أنها أمثالنا في أن مقادير أعمالها معلومة للَّه تعالى مع أنها خالية

(1) فاطر: (24) .

(2) هود: (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت