عن التكليف وخوف العقاب فاحذروا أيها البشر المكلفون!! فإنكم بإحصاء اللَّه أعمالكم أولى.
الرابع: أنها أمثالنا في أنها محشورة يوم القيامة واللَّه يقضي لهم بالحق كما يقضي للإنسان. دليله ما روي في الحديث أنه يقتص للجماء من القرناء.
الخامس: لا يبعد حمل الآية على جميع ما ذكرناه من الوجوه لأنه لا مخصص ولأن على هذا التقدير تكون الفائدة أكثر وأما التمسك بقوله تعالى (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ) فالجواب أنه مخصوص بالأمة الموصوفة بالعقل بالدلائل العقلية وبإجماع الأمة واللَّه أعلم.
السؤال الثاني: ما الحكمة في خلق الحيوانات المؤذية كالحيات والعقارب والذئب والأسد. الجواب واللَّه أعلم المعتمد عندنا في الجواب أنه تعالى مالك الملك وللمالك أن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد إلا أنا نذكر هاهنا وجوها أخرى.
فالأول: أنه تعالى رغب المكلفين في الطاعات بأن وعد عليها بالثواب ووبخهم عن المعاصي بأن توعدهم عليها بالعقاب فلا بد وأن يشاهد في الحال شيئا يشبه الثواب وشيئا يشبه العقاب حتى يتكامل رغبتهم في طلب الثواب وتقويهم على الهرب عن العقاب فلا جرم أظهر في الدنيا أنواع اللذات وأنواع المحن والآفات ليكون ذلك كالمعد لأحوال الثواب والعقاب. وقد نبه اللَّه تعالى على ذلك في قوله أَفَرَأَيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعًا لِلْمُقْوِينَ [1] أي جعلنا النار سببا للمنافع في الدنيا وجعلناها أيضا مذكرة للعذاب في الآخرة
(1) الواقعة: (71) - (73) .