فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 866

بعضهم إنها صلة زائدة كقوله تعالى فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ [1] وقال أبو مسلم معاذ الله أن يكون في القرآن زيادة ولغو إن الله وصف القرآن بكونه هديا وثباتا وكونه لغوا ينافي ذلك. وفي بعوضة قرائتان إحداهما النصب وعلى هذه القراءة فلفظ ما إبهامية والمعنى مثلا أي مثل ما كان، وأما القراءة بالرفع ففيها وجهان:

الأول: إنها موصولة صلتها الجملة والتقدير الذي هو بعوضة إلا أنه حذف المبتدأ كما حذف في قوله تَمامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ [2] .

الثاني: أن تكون استفهامية فإنه لما قال"إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا"كأنه قال بعوضة فما فوقها حتى لا يضرب المثل به بل له تعالى أن يتمثل بما هو أقل من البعوضة وهو كما يقال فلان لا يبالي بما وهب دينار أو ديناران أي يهب ما هو أكبر منه، وأما لفظ البعوض ففي اشتقاقه قولان: الأول: أن البعوض من البعض وهو القطع بالبضع والعضب يقال بعضه البعوض ومنه بعض الشيء لأنه قطع والبعوض في أصله صفة على فعول كالفظوع فعيلة.

والقول الثاني: أن اشتقاقه من بعض الشيء سمي به لقلة جرمه وصغره لأن بعض الشيء قليل بالقياس إلى كله. أما قوله تعالى:"فَما فَوْقَها"ففيه قولان:

الأول: فما هو أعظم منها في الجثة كالذباب والعنكبوت والكلب والحمار وذلك لأن القوم استبعدوا تمثيل الله تعالى بكل هذه.

والقول الثاني: وهو اختيار المحققين أن المراد فما فوقها في الصغر أي بما هو أصغر منه واحتجوا على هذا القول بوجوه

(1) آل عمران: (159) .

(2) الأنعام: (154) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت