فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 866

الحجة الأولى: أن المقصود من هذا التمثيل تحقير الأوثان كلما كان المشبه به أشد حقارة كان المقصود في هذا الباب أكمل.

الحجة الثانية: أن المقصود من هذا الكلام بيان أن الله تعالى لا يترك التمثيل بالشئ الحقير وإذا كان الأمر كذلك كان المذكور ثابتا أن يكون أشد حقارة من الأول، يقال إن فلانا يتحمل الذل في اكتساب الدينار بل في اكتساب ما فوقه من القلة.

الحجة الثالثة: أن الشيء كلما كان أصغر كان الاطلاع على اسراره أصعب فاذا كان في نهاية الصغر لم يحط به إلا علم الله تعالى فكان التمثيل أقوى وأكمل في الدلالة على العلم والحكمة من التمثيل بالشئ الكثير.

البحث الرابع: في شرح عجائب حكمة الله في خلقه البعوض وبيانه من وجوه:

الأول: أن أكثر الناس يتعجبون من خلقة الفيل، ثم الفيل مع كبر جثته وليس له إلا أربعة أرجل وخرطوم وذنب، والبعوضة لها هذه الأعضاء مع أربعة أجنحة، ثم إنها تماثل الفيل في الفم والحلقوم والجوف وأعضاء أخرى لا يدركها أبصار الخلق ولا يحيط بها إلا علم الخالق.

الثاني: أن هذا البعوض مع غاية صغره مسلط على الفيل والأسد [1] على البعوض وهذا يدل على أن الاستيلاء على الغير ليس بالقوة وكثرة العدد بل بنصرة الله تعالى وإعانته؛ كما قال تعالى:

كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ [2] وقال تعالى: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّه

(1) فراغ في أصل المخطوط.

(2) البقرة: (249) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت