فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 866

الجلد تارة وتارة يقبضه إلى نفسه وذلك عند الإخراج فتأمل في كل واحد من تلك الغصون وذلك لأنه على قياس خرطوم الفيل لا بد وأن يكون أصله غليظا ويكون رأسه مستدقا ولا بدّ وأن يتدرج من الغلظ إلى الدقة على تناسب مخصوص وبدون أن يكون قد أختص كل واحد من تلك الأجزاء بشكل مخصوص وصفة مخصوصة لا يقدر على ذلك التشكيل والتصوير إلا القادر على جميع الممكنات العالم بجميع المعلومات.

السابع: تأمل في جسد البعوض فإنه في غاية الصغر وخرطومه أصغر منه بكثير ورأس خرطومه أصغر من ذلك الخرطوم بكثير. إنه تعالى أودع في رأس خرطومه سما وفيه فائدتان:

الأولى: أن ذلك السمّ إذا انصب على ذلك الموضع من الجلد أفسد مزاج ذلك الموضع وبسبب فساد مزاجه يحدث فيه نوع من اللين والرخاوة فحينئذ يسهل على البعوضة تغويص خرطومها في ذلك الموضع.

الثانية: إن تلك الحرارة السمية يعين البعوض على هضم ذلك الدم الممصوص. وقال أهل العلم أن الحكمة في خلق السمّ فيما بين فكّي الحية أنه ليس لها أضراس تقوى بها على مضغ الأغذية فلهذا خلق الله تعالى فيما بين فكيها سما قويا حادا منضجا قاطعة فالحية إذا قبضت على جثث الحيوانات وجعلتها بين فكيها اقبل ذلك السم على ذلك الجسم فتهرقها من ساعتها فحينئذ يبلعها وتسمن بها ولو لم يخلق ذلك السم بين فكيها لما تمكنت من الأكل لأنه ليس لها أسنان ماضغة طاحنة وكانت تموت من الجوع.

إذا عرفت هذا فنقول: بنية البعوضة صغيرة وحرارة بدنها قليلة وليس لها شيء من الأسنان فخلق الله تعالى في رأس خرطومها ذلك السم ليعينها على هضم الغذاء.

واعلم أن لسم البعوضة قوة شديدة في الكيفية ولذلك أنه إذا كثر اجتماع البعوض على بدن الإنسان إسود لون البدن وربما أدى إلى الموت ثم هاهنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت