فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 866

آخره كأنهم أرادوا أن ينزلوا عند مقطع الوادي. أما قولهم أتى على الشيء إذا بلغ آخره كأنهم أرادوا أن ينزلوا عند مقطع الوادي. أما قوله تعالى:"قالَتْ نَمْلَةٌ"فالمعنى أنه تكلمت بتلك وهذا غير مستبعد فإن حصول العلم والنطق لها ممكن في نفسه والله تعالى قادر على كل الممكنات. وعن قتادة أنه دخل الكوفة فالتفت الناس إليه فقال سلوا عما شئتم؛ وكان أبو حنيفة حاضرا وهو غلام حدث فقال سلوه عن نملة سليمان أكانت ذكرا أو أنثى فسألوه فأقحم، فقال أبو حنيفة كانت أنثى، فقيل له كيف عرفت ذلك فقال من كتاب الله وهو قوله قالت نملة ولو كانت ذكرا لقال"قالَتْ نَمْلَةٌ"وذلك لأن النملة مثل الحمامة والشاة في وقوعها على الذكر والأنثى ثم يميز بينهما بعلامة كقولهم حمامة ذكر وحمامة أنثى وهو وهي.

أما قوله"ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ"فاعلم أن النملة لما قاربت حد العقل لا جرم خوطبت بما يخاطب به العقلاء فلهذا قالت ادخلوا مساكنكم.

وأما قوله: لا يحطمنكم سليمان وجنوده ففيه وجهان:

الأول: التقدير مساكنكم كي لا يحطمنكم على طريقة لا أريّنك وفي هذه الآية تنبيه على أمور:

أحدها: أن من يسير في الطريق لا يلزمه التحرز وإنما يلزم لمن في الطريق التحرز.

وثانيها: أن النملة قالت"وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ"فتلك النملة كانت أكثر عقلا من الحشوية الذي يجوزون المعصية على الأنبياء ومن الروافض الذين يطعنون في أصحاب محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم. فإن النملة ما طعنت في صحابة سليمان عليه السلام وهؤلاء الروافض يطعنون في صحابة محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم.

وثالثها: ما رأيت في بعض الكتب أن تلك النملة إنما أمرت رعيّتها بالدخول في مساكنها لئلا ترى تلك النعم فلا تقع في كفران النعم وهذا تنبيه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت