فهرس الكتاب
أن مجالسة أرباب الدنيا محظورة. يروى أن سليمان قال لملك النمل لم قلت للنمل ادخلوا مساكنكم أخفت مني عليها ظلما قال لا ولكني خشيت أن يفتتنوا بما يرون من محملك ورتبتك فيشغلهم ذلك عن طاعة ربهم.
قال بعض أهل التذكير إن النملة تكلمت في هذه الآية بعشرة أجناس من الكلام نادت ونبهت وسمت وأمرت ونصت وحذرت وخصت وعمت وأشارت وعذرت.
أما النداء فيا، وأما التنبيه فقولها ها، وأما التسمية فقولها النمل، وأما الأمر فقولها ادخلوا، وأما النص فقولها مساكنكم، وأما التحذير لا يحطمنكم، وأما التخصيص فقولها سليمان، وأما التعميم فقولها وجنوده، وأما الإشارة فقولها وهم، وأما العذر فقولها لا يشعرون، وأيضا فهذه النملة قامت بأداء خمسة من الحقوق:
الأول: حق الله تعالى فإنه تعالى جعلها ملكة النمل فاحتاط في رعاية الرعية.
الثاني: حق سليمان عليه السلام نبهته على الاحتراز من قتل البريء عن الجرم.
الثالث: حق النمل فإنها نصحت النمل حتى وصلت مساكنها فتخلصت عن البلاء.
الرابع: حق جنود سليمان فإنها حذّرتهم عن الإقدام على إيذاء الحيوانات من غير فائدة.
الخامس: حق جميع الخلق فإنها بهذا الكلام علمت جميع الخلائق الاجتهاد في إيصال الإحسان إلى الخلق والمبالغة في كف الأذى عن الخلق وعن