فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 866

الرعاع، كما قال عليه السلام"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" [1] فهذا ما يتعلق بهذه الآية على سبيل الاختصار.

وأما الحكمة في خلقة النمل وعجائب أحوالها فمن وجوه:

الأول: أنه تعالى أشار بخلق النمل في الدنيا إلى كيفية حال المتكبرين في القيامة من الذلّ والحقارة، وقال صلّى اللَّه عليه وسلّم"يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذرة يطأهم الناس بأقدامهم".

الثاني: أن النمل يجمع في الصيف للشتاء وفي وقت الوجدان ووقت الفقدان فينبغي أن يكون العبد كذلك يشتغل بالطاعة في الدنيا ليجد الثواب في العقبى، قال عليه السلام في خطبة له فليأخذ العبد من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته ومن الشباب قبل الكبر ومن الحياة قبل الموت فو الذي نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب ولا بعد الدنيا من دار إلا الجنة والنار [2] .

الثالث: أن النمل قد يتكلف التمر ويتحمل العناء والمشقة العظيمة في ذلك ثم إنها لا تنتفع بتلك النواة إلا أن ينظر إليها ولا تنتفع بها قط فيكون نصيبها من تلك النواة محض المحنة والمشقة فكذا الحريص يتحمل المشقة في جمع الدنيا ثم يموت ولا ينتفع بها ولا يكون له فيها حظ إلا التعب.

الرابع: أن النملة تحمل أضعاف قوتها وقدرتها فكذا العبد يجب عليه أن يتحمل أضعاف قوته من المشقة في طاعة الله تعالى.

(1) رواه أحمد (( 4495) ، (5167) ، (5869) ، (5901 ) )والبخاري (( 893) ، (2409) ، (2554) ، (2558) ، (2751) ، (5188) ، (5200) ، (7138 ) )ومسلم (( 1829 ) )وغيرهم من حديث ابن عمر.

رواه أحمد (( 179) / (2 ) )والترمذي (( 2494 ) )والبغوي في شرح السنة (( 3590 ) )من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.

(2) لم نره فيما لدينا من المراجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت