آخر من ناحية أخرى فقال أحدهما للآخر ما الذي أمرت به قال أمرت بتغريق بغداد ثم نهيت عنه فقال ولم؟ قال: رفعت ملائكة الليل أن البارحة افتض ببغداد سبعمائة فرج حرام فغضب اللَّه وأمرني بتغريقها ثم رفعت ملائكة النهار في صبح هذا اليوم سبعمائة أذان وإقامة فغفر اللَّه لهؤلاء بهؤلاء، قال صاحب الرؤيا فانتبهت وجئت إلى دجلة فإذا الماء قد نقص.
(الخامس) قال بعضهم لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه أربعة وعشرون حرفا وساعات النهار والليل كذلك فكأنه قيل كل ذنب أذنبته من الصغيرة والكبيرة والسر والجهر والخطأ والعمد والقول والفعل في هذه الساعات فهي مغفورة بهذه الحروف والكلمات وأيضا قول لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه سبع كلمات وللعبد سبعة أعضاء وللنار سبعة أبواب كما قال تعالى:
لَها سَبْعَةُ أَبْابٍ [1] وكل كلمة من هذه الكلمات السبع يغلق بابا من الأبواب السبعة على عضو من الأعضاء السبعة وقيل أيضا أن كلمة لا إله إلا اللَّه اثنا عشر حرفا فلا جرم وجب له اثنتا عشرة فريضة ستة ظاهرة وستة باطنة أما الظاهرة فالطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد وأما الباطنة فالتوكل والتفويض والصبر والرضى والزهد والتوبة.
(السادس) سأل الشبلي رجل وقال لم تقول اللَّه ولا تقول لا إله إلا اللَّه؟ فقال: لأن الصدّيق أعطى ماله كله فلم يبق له شيء فتجلل بكساء بين يدي النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ما خلفت لعيالك يا أبا بكر؟ قال: اللَّه. فكذا أنا أقول: اللَّه. فقال السائل: أريد أعلى من هذا فقال الشبلي: استحي من ذكر كلمة النفي في حضرته والكل نوره فقال السائل: أريد أعلى من هذا فقال الشبلي أخشى أن أموت عند الإنكار فلا أصل إلى الإقرار. قال السائل: أريد أعلى من هذا فقال الشبلي قال
(1) الحجر: (44) .