(التاسع) روى أن أمية بن خلف الجمحي [1] كان ذا مال وأولاد وكان له صنم يعبده من دون اللَّه وكان له اثنا عشر مملوكا ولم يكن أحب إليه من بلال وكان (الحب) له بيت الصنم فسجد للَّه بلال في بيت الصنم فكان يقول: أحد.
أحد. فبلغ ذلك إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فسر بذلك وبلغ هذا الخبر إلى أمية فقال: يا بلال أتسجد لرب محمد؟ فقال: نعم أسجد للَّه الكبير المتعال فوثب إليه أمية يضربه ويعذبه فلما كان نصف النهار جعله عريانا وطلى عليه الزيت وأقامه على الرمضاء يجره الصبيان وكان إذا أصابته الشمس وحر الرمضاء يقول: أحد.
أحد. فمر عليه أبو بكر فقال يا أمية إلى كم تعذب هذا الغلام؟ فقال: اشتريته بمالي فأنا أحق بعذابه، فقال: لا كرامة لك تعذب عبدا قال لا إله إلا اللَّه.
فاختصما فقال أبو بكر لي غلام أبيض على دينك فأنا اشتريته بذلك العبد وعشر أوراق من الذهب وفي رواية أخرى بأوقيتين فقال لو طلبت مني هذا الغلام بدرهمين بعته منك فقال أبو بكر لو ساومتني بكل ما أملكه لأشتريته فأخذ بيد بلال وستره بردائه ومسح وجهه من التراب وجاء النبي صلّى اللَّه عليه وسلم وقال يا معشر قريش اشهدوا أنه حر لوجه اللَّه تعالى فأنزل اللَّه تعالى في شأنه وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى [2] .
(العاشر) قال بعضهم الحكمة في سؤال الملكين أن الملائكة طعنت في بني آدم بقوله: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [3] فقال اللَّه تعالى: إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [4] فإذا مات المؤمن بعث اللَّه إلى قبره ملكين فيقولان له: من ربك؟ وما
(1) هو أمية بن خلف بن وهب من بني لؤي أحد جبابرة قريش في الجاهلية ومن ساداتهم أدرك الإسلام ولم يسلم وهو الذي عذب بلال الحبشي في بداية ظهور الإسلام أسره عبد الرحمن بن عوف يوم بدر فرآه بلال فصاح بالناس يحرضهم على قتله. سيرة ابن هشام (52) / (2) والكامل لابن الأثير (48) / (2) وعيون الأثر (259) / (1) .
(2) الغاشية: (1) .
(3) البقرة: (30) .
(4) البقرة: (30) .