فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 372

الخامس: أن الحق ذكر في نداء المكلفين ألفاظا ثلاثة وهى قوله يا أيها، وذلك لأن هذه الكلمة مركبة من ألفاظ ثلاثة؛ وهى يا أي، ها، والمراتب على ما عرفت ثلاث، فلفظة يا؛ نصيب الظالمين، ولفظة أي، نصيب المقتصدين، ولفظة ها، نصيب السابقين، ولما عرّف نفسه قال «هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» فهو نصيب السابقين، واللَّه نصيب المقتصدين، وأحد نصيب الظالمين.

فالحاصل أن كلامه مع المقربين ليس إلا قوله ها، وكلام المقربين نفسه ليس إلا قوله هو، فمنه إليك قوله ها، ومنك إليه قولك هو، فسبحان من احتجب عن العقول بشدة ظهوره، واختفى عن مقل الأرواح بكمال نوره.

القول في تفسير قولنا (اللَّه)

وفيه مسائل

مسئلة لفظ اللَّه من الألفاظ العربية: قال أبو زيد البلخى قولنا اللَّه ليس من الألفاظ العربية، وذلك لأن اليهود والنصارى يقولون إلها، والعرب أخذوا هذه اللفظة منهم، وحذفوا المدة التى كانت موجودة في آخرها، وذلك لأن المدة كثيرة في اللغة السريانية، وميل العرب إلى التخفيف والإيجاز، فحذفوا هذه المدة، مثل قولهم بدل أبا أب وبدل روحا روح، وبدل نورا نور، وبدل ليلا ليل وبدل يوما يوم، وفيما يشبه هذا اسم الملك، فإن الموجود في لغتى العبرانية والسريانية بدل ملك مالاخا وهذه الخاء ترجع في عامة الألفاظ المعربة المنقولة من السريانية إلى الكاف، كما قالوا لميخائيل ميكائيل، وقالوا لصخريا زكريا، وكذلك لفظ الفردوس من لفظ فرديسا، واسم جهنم معربة من لفظ كهنام ...

وأما أكثر العلماء فقد اتفقوا على أن هذه اللفظة [اللَّه] عربية، وهو الصحيح، ويدل عليه وجوه:

الحجة الأولى: أن العرب وإن كانوا يعبدون الأوثان إلا أنهم كانوا معترفين بوجود خالق العالم، ويبعد أن يقال انهم مع هذا الاعتراف ما كانوا يعرفون له اسما في لغتهم، حتى أخذوه عن لغة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت