الحجة الثانية قوله تعالى «وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ» [1] أخبر عنهم أنهم معترفون بأن خالق السماوات والأرض هو اللَّه، وهذا يدل على اعترافهم بهذا الاسم.
الحجة الثالثة: أن القرآن نزل بلغة العرب، فلو لم تكن هذه اللفظة عربية مع أن القرآن مملوء منها لم يكن القرآن كله عربيا. وأما استدلالهم بأن لفظا شبيها بهذا اللفظ موجود في العبرانية والسريانية فبعيد، لأنه يحتمل أن يكون هذا من باب توافق اللغات، ومع هذا الاحتمال سقط ما قاله من الاستدلال، فثبت أن هذه اللفظة عربية.
المسألة الثانية: لا يجب أن يشتق كل اسم من آخر: اعلم أنه لا يجب في كل اسم أن يكون مشتقا من شيء آخر وإما لزم التسلسل وإما الدور، وهما محالان، فلا بد من الاعتراف بوجود أسماء موضوعة، وإذا عرفت هذا فنقول:
اتفق العلماء الذين تكلموا في معانى أسماء اللَّه تعالى أن ما سوى هذه اللفظة من أسماء اللَّه تعالى فهى من باب الصفات المشتقة، أما هذه اللفظة فقد اختلفوا فيها، قال أكثر المحققين إنها غير مشتقة، من شيء أصلا؛ بل هو اسم انفرد الحق سبحانه به كأسماء الأعلام، وهو قول الشافعي وأبى حنيفة، والحسين بن الفضل البجلي، والقفال الشاشى، وأبى سليمان الخطابى، وأبى يزيد البلخى؛ والشيخ الغزالي، ومن الأدباء أحد قولى الخليل؛ وسيبويه والمبرد، وقال جمهور المعتزلة وكثير من الأدباء إنه من الأسماء المشتقة. والمختار عندنا هو القول الأول، ويدل عليه وجوه.
الحجة الأولى: لو كانت هذه اللفظة مشتقة لما كان قولنا لا إله إلا اللَّه تصريحا بالتوحيد، لأنه توحيد، فوجب أن لا تكون هذه اللفظة مشتقة، بيان الملازمة أن المفهوم من الاسم المشتق ذات موصوفة بالمشتق منه، وهذا
(1) جزء من الآية (25) من سورة لقمان، (38) من سورة الزمر.