المفهوم مفهوم كلى؛ لا يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه، بل قد تكون الشركة ممتنعة في نفس الأمر، إلا أن ذلك الامتناع إنما يستفاد من خارج لا من نفس مفهوم اللفظ، فثبت أنه لو كان قولنا اللَّه مشتقا لكان كليا، ولو كان كليا لم يكن قولنا لا إله إلا اللَّه مانعا من وقوع الشركة، فكان يلزم أن يكون قولنا لا إله إلا اللَّه غير مانع من الشركة، ولما كان ذلك باطلا بإجماع المسلمين علمنا أن هذا الاسم اسم علم، وليس من الأسماء المشتقة.
الحجة الثانية: قوله تعالى «هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا» [1] أي ليس في الوجود شيء يسمى باسم اللَّه إلا اللَّه؛ فثبت أن هذا اللفظ اسم، ولو كان مشتقا لما كان اسما بل كان صفة.
فإن قيل: الصفة قد تسمى بالاسم، قال تعالى «وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى» [2] والمراد منه هذه الأسماء المشهورة، وهى بأسرها صفات.
والجواب: أن الصفة قد تسمى اسما، لكن على سبيل المجاز لا الحقيقة، ألا ترى أنه إذا قيل: محمد العربى المكى، فكل أحد يقول اسمه محمد، وأما العربى والمكى فهو نعت وصفة وليس باسم، ومعلوم أن الأصل في الكلام الحقيقة.
الحجة الثالثة: أن الأسماء المشتقة صفات، والصفات لا يمكن ذكرها إلا بعد ذكر الموصوف، فلا بد لذات الموصوف من اسم، ولما كان كل ما سوى هذا الاسم من باب الصفات، وجب القطع بان هذا الاسم اسم للذات المخصوصة.
الحجة الرابعة: أن سائر الأسماء تضاف إلى هذا الاسم، فوجب أن يكون هذا اسما للذات، أما المقام الأول فيدل عليه القرآن، والخبر، والعرف، أما
(1) جزء من الآية (65) من سورة مريم.
(2) جزء من الآية (18) من سورة الأعراف.