فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 372

نفس العدم، ويدل عليه أمران: أحدهما: أن الألفاظ وضعت دالة على الأحكام الذهنية لا على الموجودات الخارجية، فإنك إذا قلت: العالم قديم فهذا لا يدل على كون العالم قديما في نفسه، وإلا لكان إذا قلنا العالم قديم العالم حادث، لزم كون العالم قديما وحادثا معا، وذلك محال؛ بل هذا الكلام يدل على حكمك بعدم العالم، فثبت أن الألفاظ وضعت دالة على الأحكام الزمنية، لا على الأعيان الخارجية، وإذا كان كذلك كان صرف الاستثناء إلى الحكم

نفس العدم، ويدل عليه أمران: أحدهما: أن الألفاظ وضعت دالة على الأحكام الذهنية لا على الموجودات الخارجية، فإنك إذا قلت: العالم قديم فهذا لا يدل على كون العالم قديما في نفسه، وإلا لكان إذا قلنا العالم قديم العالم حادث، لزم كون العالم قديما وحادثا معا، وذلك محال؛ بل هذا الكلام يدل على حكمك بعدم العالم، فثبت أن الألفاظ وضعت دالة على الأحكام الزمنية، لا على الأعيان الخارجية، وإذا كان كذلك كان صرف الاستثناء إلى الحكم بالعدم أولى من صرفه إلى العدم، لأن المدلول القريب للفظ هو الحكم الذهنى، أما الأمر الخارجى فمدلول الذهن، وصرف اللفظ إلى مدلوله القريب أولى من صرفه إلى مدلوله البعيد.

والثاني: أن عدم الشيء في نفسه، ووجوده في نفسه، لا يقبل تصرف العين، بل حكم ذلك العدم والوجود يقبل تصرف القابل، وإذا كان كذلك ثبت أن عود الاستثناء إلى الحكم أولى من عوده إلى المحكوم به.

الحجة الثانية: في بيان الاستثناء من النفى ليس بإثبات، هو أنه جاء في الحديث، والعرف صور كثيرة من الاستثناء من النفى مع أنه لا يقتضي الثبوت، قال عليه الصلاة والسلام «لا نكاح إلا بولى، ولا صلاة إلا بطهور» ويقال في العرف لا غنى إلا بالمال، ولا مال إلا بالرجال، ومرادهم من الكل مجرد الاشتراط، أقصى ما في الباب أن يقال: وقد ورد هذا اللفظ في صور أخر، وكان المراد أن يكون المستثنى من النفى إثباتا إلا أنا نقول هذا يقتضي أن يكون مجازا في إحدى الصورتين، فنقول: إن قلنا إنه لا يقتضي أن يكون الخارج من النفى إثباتا، فحيث أفاد ذلك احتمل أن تكون تلك الزيادة مستفادة من دليل منفصل ولا يكون ذلك تركا لما دل اللفظ عليه.

أما إن قلنا إنه يقتضي أن يكون الخارج من النفى إثباتا، فحيث لا يفيد ذلك لزمنا ترك ما دل اللفظ عليه، ومعلوم أن الأول أولى؛ لأن إثبات الأمر الزائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت