وإن كان المتلفظ بها مؤمنا وإنما ذكرها لأجل تجديد الإيمان، لأجل طلب مزيد الثواب، فالتمديد أولى حتى يحصّل في زمان التمديد نفى الأضداد والأنداد في خاطره على التفصيل، تم يعقبها بقوله إلا اللَّه، فيكون الإقرار بالإلهية أحق وأكمل.
المسألة العاشرة: مراتب الخلق في التلفظ بالشهادة: اعلم أن الناس في قول هذه الكلمة على مراتب. وطبقات، فأدناها: من قال بلسانه؛ فإن ذلك يحقن دمه، ويحرز ماله، قال عليه الصلاة والسلام «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها» وهذه درجة يشترك فيها المنافق والموافق، والزنديق والصديق.
والحاصل: أن كل من نطق بهذه الكلمة نال من بركتها نصيبا، وأحرز من فوائدها حظا؛ فإن طلب بها الدنيا نال الأمن والسلامة من آفاتها، ولئن قصد بها الآخرة جمع بين الحظين، وأحرز بها السعادة في الدارين.
والطبقة الثانية: الذين ضموا إلى القول باللسان الاعتقاد بالقلب: على سبيل التقليد؛ واعلم أن الاعتقاد التقليدى لا يكون علما؛ وذلك لأن العقد ضد الانحلال والانشراح؛ والعلم عبارة عن انشراح الصدر، قال تعالى: «أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ» [1] فثبت أن صاحب التقليد لا يكون عارفا ولا عالما، وهل يكون مؤمنا؟ فيه الخلاف المشهور.
الطبقة الثالثة الذين ضموا إلى الاعتقاد بالقلب معرفة الدلائل الإقناعية؛ لكن ما بلغت درجته إلى الدلائل اليقينية:
الطبقة الرابعة: الذين أكدوا تلك العقائد بالدلائل القطعية، والبراهين اليقينية. إلا أنهم لا يكونون من أرباب المشاهدات والمكاشفات، ولا من أصحاب التجلى.
(1) جزء من الآية (22) من سورة الزمر.