فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 372

بسحاب الحظوظ سنح فيها لوائح الكشف. وتلألأت لوامع القرب. فتكون أولا لوائح. ثم لوامع. ثم طوالع. فاللوائح كالبروق كلما ظهرت ففى الحال استترت كما قال القائل:

وافترقنا حولا فلما التقينا ... كان تسليمه عليّ وداعا

ثم اللوامع أظهر من اللوائح. وليس زوالها بتلك السرعة وقد تبقى وقتين وثلاثة. والطوالع أبقى وقتا. وأقوى سلطانا. وأذهب للظلمة. وأبقى للنهمة.

ولكنها على خطر الأفول والزوال. وأوقات أفولها طويلة الأذيال. ثم هذه المعانى التى هى اللوائح. واللوامع. والطوالع مختلفة، فتارة تكون بحيث إذا فاتت لم يبق منها آثر، وأخرى يبقى عنها أثر. فإن زال رقمه بقى رسمه.

وإن عزبت أنواره بقيت آثاره. فصاحبه بعد سكون غليانه يعيش في ضياء بركاته.

أما الثلاثة التى هى لأصحاب النهايات فهى المحاضرة. والمكاشفة، والمشاهدة فالمحاضرة حضور القلب عند الدلائل، وقد تكون البراهين متواترة، وهو نور السير، ثم يحصل بعده المكاشفة، وهو أن يصير عند سيره إلى اللَّه غير محتاج إلى تطلب السبيل وتأمل الدليل، والفرق بين هذه الحالة وما قبلها أنه كان في الحالة الأولى مختارا في الانتقال من الدليل إلى المدلول، أما في هذه الحالة فإن انتقاله من الدلائل إلى حضرة الحق لا يكون باختياره بل كلما شاهد شيئا انعكس نور عقله منه إلى حضرة الحق بغير اختياره، ثم بعد هذه الحالة مقام المشاهدة، وهى عبارة عن توالى أنوار التجلى على قلبه من غير أن يتخللها انقطاع، كما أنا إذا قدرنا حصول توالى البروق في الليلة الظلماء من غير تخلل الفرجة بين تلك البروق فإن على هذا التقدير يصير الليل كالنهار، وكذلك القلب إذا دام فيه شروق أنوار التجلى استمر نهاره، وأشرقت أنواره، وصار كما قيل:

ليلى بوجهك مشرق ... وظلامه في الناس سارى

والناس في سدف الظلا ... م ونحن في ضوء النهار

وإن أردت لهذه المراتب الثلاث مثالا: فالمحاضرة كرؤية الشيء في النوم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت