فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 372

الثاني: أن هذه الكلمة واقية لبدنك عن السيف، ولمالك عن الاستغنام، ولذمتك عن الجزية، ولأولادك عن السبى؛ فإن انضاف إلى اللسان القلب صارت واقية لقلبك عن الكفر؛ فإن انضم التوفيق إليه صارت واقية لجوارحك عن المعاصى، ثم قال: «وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى» أي نحن ألزمناهم هذه الكلمة للتى هى المفتاح لباب المحبة، فنحن أردناهم أولا، وهم إنما أرادونا بعد ذلك، فلنا المنة عليهم في فتح هذا الباب، فلهذا قال تعالى: «يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ» [1] .

الاسم العاشر: (الكلمة الباقية) قال المفسرون في قوله «وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ» [2] أنها قول لا إله إلا اللَّه، ويدل عليه وجوه.

الأول: ما تقدم مقدمة هذه الآية وهو قوله: «إِنَّنِي بَراءٌ مِمّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ» [3] وكان معنى قوله (إننى براء) نفى الإلهية عن الأشياء التى كانوا يعبدونها، ثم قال: «إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي» فكان فيه إثبات الإلهية للَّه الّذي فطره، فإذا حصل هذان المعنيان كان مجموعهما هو قول: لا إله إلا اللَّه ثم قال: «وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ» فثبت أن المراد من الكلمة الباقية هو قول لا إله إلا اللَّه.

الثاني: قوله تعالى في آخر سورة القصص «وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ لا إِلهَ إِلا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلا وَجْهَهُ» [4] فبين أن كل شيء هالك إلا هو، فإنه واجب الدوام والبقاء بذاته، وقد عرفت أن القول يتبع المقول؛ والاعتقاد يتبع المعتقد، فكان صدق لا إله إلا اللَّه، وحقيقتها واجب الثبوت والبقاء، وذلك هو المراد بكون الكلمة باقية

(1) جزء من الآية (17) من سورة الحجرات.

(2) جزء من الآية (28) من سورة الزخرف.

(3) جزء من الآية (26) ، (27) من سورة الزخرف.

(4) جزء من الآية (88) من سورة القصص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت