الثالث: أنا بينا أن التوحيد لا يزول بسبب المعصية البتة، والمعصية تزول بسبب التوحيد، وأيضا التوحيد يبقى مع أهل الجنة وسائر الطاعات لا تبقى.
الاسم الحادى عشر (كلمة اللَّه العليا) قال تعالى: «وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا» [1] واعلم أن السبب في علو هذه الكلمة وجوه.
الأول أن روح الروح هو المعرفة، قال تعالى. «يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ» [2] قال المفسرون. المراد من الروح هاهنا العلم والقرآن، فإذا حصلت معرفة التوحيد في الروح والقلب حصلت قوة يصير كل شيء بالإضافة إليها حقيرا، انظر إلى سحرة فرعون لما تجلى في قلوبهم نور هذه الكلمة، لم يلتفتوا إلى قطع الأبدى والأرجل، وأن محمدا عليه الصلاة والسلام لما استغرق في نور هذه الكلمة لم يلتفت إلى ما سوى اللَّه، كما قال تعالى:
«ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى» [3] .
السبب الثاني في استعلاء هذه التكلمة استعلاء هذا الدين على سائر الأديان، قال تعالى: «لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ» [4] .
السبب الثالث: كونها مستعلية على جميع الذنوب، فالذنب لا يزيلها.
الاسم الثاني عشر (المثل الأعلى) قال تعالى: «وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى» [5] قال قتادة: هو قول لا إله إلا اللَّه، والمثل الصفة، قال تعالى: «مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ» [6] أي صفتها.
(1) جزء من الآية (40) من سورة التوبة.
(2) جزء من الآية (2) من سورة النحل.
(3) جزء من الآية (17) من سورة النجم.
(4) جزء من الآية (33) من سورة التوبة، (28) من الفتح، (9) من سورة الصف.
(5) جزء من الآية (60) من سورة النحل.
(6) جزء من الآية (15) من سورة محمد، (35) من الرعد.