فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 372

لا تصلح إلا للكفر، وإرادة لا تصلح إلا للكفر، وداعية لا تصلح إلا للكفر، وسلب عنه الإيمان، وما أعطاه قدرة صالحة للإيمان، ولا إرادة صالحة له، ولا داعية صالحة له، فهذه أسباب ثمانية، كل واحد منها مستقل تحصيل الكفر على سبيل الوجوب، وتحصيل المنع من الإيمان على سبيل الوجوب، ثم إنه تعالى اقتضت قدرته القديمة تحصيل الكفر فيه، وإرادته القديمة تحصيل الكفر فيه وعلمه القديم المتعلق بكونه كافرا تحصيل الكفر فيه، وخبر، القديم المتعلق بكونه كافرا تحصيل الكفر فيه، فيصير المجموع أربعة؛ وكلما اقتضت هذه الوجوه الأربعة تحصيل الكفر فيه، فأيضا لم تتعلق قدرة اللَّه بتحصيل الإيمان فيه؛ ولا إرادته، ولا علمه، ولا خبره، فهذه أربعة أخر مانعة من حصول الإيمان، فصار المجموع ستة عشر وجها، وكل واحدة منها سبب مستقل مؤثر. موجب لحصول الكفر، والمنع من الإيمان.

ثم مع تأكد هذه الأسباب، وقوة هذه المؤثرات، يكلفه بالإيمان، ويقول:

إن لم تؤمن عذبتك أبد الآباد، ودهر الداهرين، أنواعا من العذاب لا تبلع العقول إلى وصف شدتها وقوتها.

قالوا: ومن المعلوم أن من كان هذا دأبه وعادته، فإنه يكون أبعد الموجودات عن الرحمة، والإحسان، والجود؛ فثبت أن صفة الرحمة لا يمكن إثباتها على مذهب أهل السنة.

والجواب: هذا الكلام وارد على المعتزلة أيضا من وجهين:

الأول: أنا نعلم بالضرورة أن القادر ما لم يمل قلبه إلى الفعل أو الترك لم يترجح الفعل على الترك، ولا الترك على الفعل، فنقول: ظهر أن الفعل موقوف على إرادة الفعل، وإرادة الفعل محدثة؛ فنقول: إن حدثت من غير محدث فقد لزم تجوز حدوث الشيء من غير مؤثر، وهو يفضى إلى نفى الصانع، وإن كان محدثها هو العبد افتقر في إحداث تلك الإرادة إلى إرادة أخرى، ولزم التسلسل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت