فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 372

وإن كان محدثها هو اللَّه تعالى، فقبل أن أحدث اللَّه تلك الإرادة لم يكن العبد متمكنا من ذلك الفعل، وبعد أن أحدثها لم يكن متمكنا من ذلك الفعل، لأن عند حدوث إرادة الفعل لم يكن إرادة الترك حاصلة، ولو حصل الترك عند حصول إرادة الفعل يحصل الترك من غير إرادة الترك، وقد بينا أنه محال، فإذا كان الأمر كذلك لزم القطع بأن كل الأفعال منتسبة إلى قضاء اللَّه وقدره، وحينئذ يلزمهم كل ما ألزموه لنا.

والثاني: هو أن العلم بعد الإيمان مضاد ومناف لوجود الإيمان، وكان اللَّه عالما بأن أبا جهل لا يؤمن؛ فإذا كلفه الإيمان فقد كلفه بأن يجمع بين الضدين، أعنى بين العلم بعد الإيمان، ووجود الإيمان، ومعلوم أن التكليف بالجمع بين الضدين لا يمكن الوفاء به، فكان هذا الأمر سببا لاستحقاق العذاب الدائم، فيلزمهم عدم الرحمة، كما ألزموه لنا، فثبت أن هذا الإشكال وارد عليهم، كما هو وارد علينا، وأن الجواب عن الكل ما قدمناه من: أنه يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد.

السؤال الرابع: قالوا: العبد شق عليه إيصال النعمة، ودفع البلية، واللَّه تعالى لا يشق عليه ذلك، والفعل مع المشقة أدخل في استحقاق المدح من الفعل مع غير المشقة، فلزم أن تكون رحمة العبد أكمل من رحمة الرب.

والجواب: أنا بينا أن رحمة اللَّه هى التى أثرت في إيجاد رحمة العبد، فلو لا سبق رحمة اللَّه لما حصلت رحمة العبد.

المسألة الخامسة: أيهما أكثر مبالغة: الرحمن أم الرحيم: روى أبو صالح، عن ابن عباس؛ أنه قال: الرحمن الرحيم اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر؛ ولم يبين أيهما أرق.

وقال الحسين بن الفضل البلخى. هذا وهم من الراوى، لأن الرقة ليست من صفات اللَّه تعالى، قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم «إن اللَّه رفيق يحب الرفق، ويعطى عليه ما لا يعطى على العنف» :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت