عليه أحد، فإنه لو انكشف للخلق ما يخطر بباله في مجارى وساوسه، وما ينطوى عليه ضميره من الغش والخيانة لمقتوه، بل سعوا في إهلاكه، ولكن الحق ستر تلك الخواطر عن الخلق.
وأما في أحوال البدن فانظر أنه تعالى جعل مفاتح بدنه التى تستقبحها الأعين مستورة في باطنه، وجعل محاسنها ظاهرة مكشوفة.
وأما ما يتعلق بالآخرة فهو أنه تعالى يغفر الذنوب، ولا يطلع أحدا عليها، بل قد لا يطلع المذنب عليها أيضا صونا له عن ألم الخجل.
المسألة الثالثة في اللطائف المذكورة في آيات المغفرة. أما قوله تعالى «غافِرِ الذَّنْبِ» [1] ففى تفسيره عبارات.
إحداها: غافر الذنب إكراما، وقابل التوب إنعاما، شديد العقاب للكافرين، ذى الطول للسابقين، والمقربين.
وثانيها: غافر ذنب المذنبين، وقابل توبة الراجعين، شديد العقاب للكافرين والمنافقين ذى الطول على المؤمنين والعارفين.
وثالثها: غافر الذنب للظالمين، قابل التوب للمقتصدين شديد العقاب للكافرين ذى الطول للسابقين والمقربين.
ورابعها قال أبو بكر الواسطى: غافر الذنب لمن قال لا إله إلا اللَّه، قابل التوب لمن ثبت على معرفة لا إله إلا اللَّه، شديد العقاب لمن أنكر حقيقة لا إله إلا اللَّه، ذى الطول على من شاهد أسرار لا إله إلا اللَّه.
أما النكت فمن وجوه: الأول: أنه تعالى ذكر في هذه الآية أربعا من صفاته، ثلاثا منها للمؤمنين، وواحدة للكافرين، فالمغفرة، وقبول التوبة، وذو الطول للمؤمنين؛ وشديد العقاب للكافرين؛ فالكافر لما حصلت له صفة واحدة وهى شديد العقاب ما نجا أحد من الكفار مع كثرتهم من العقوبة الأبدية؛ فالمؤمنون الذين حصلت لهم الصفات الثلاث كيف يعقل أن يصيروا محرومين عن الرحمة، مع أنه تأكد ذلك بقوله «سبقت رحمتى غضبى» .
(1) جزء من الآية (3) من سورة غافر.