فان قيل: ما الحكمة في أنه تعالى ذكر للمؤمنين ثلاثة من الأسماء، وللكافرين واحدا؟
(قلنا) : لأن المؤمنين على ثلاث طبقات: منهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات، والكفار كلهم واحد لقوله «فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ» [1] ولقوله عليه الصلاة والسلام: «الكفر كله ملة واحدة» .
واعلم أنه تعالى كما ذكر للمؤمنين في هذه الآية صفات ثلاثا، وللكفار صفة واحدة، وكذا ذكر أشربتهم على هذا الترتيب، فقال في حق الكافرين «وَسُقُوا ماءً حَمِيمًا» [2] وقال للمؤمنين «عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ» [3] وقال «يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ» [4] وللسابقين «وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَرابًا طَهُورًا» [5] .
النكتة الثانية: أنه تعالى ندب رسوله عليه الصلاة والسلام إلى إصلاح شأن الفقراء في أمور أربعة.
أحدها قوله: «وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ» [6] فإذا نهى رسوله عن طردهم، فكيف يليق بكرمه أن يطردهم.
والثانية: قوله «وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ» [7] فإذا أمر رسوله أن لا يفارقهم، فكيف يليق بكرمه أن يبعدهم من رحمته.
(1) جزء من الآية (32) من سورة يونس.
(2) جزء من الآية (15) من سورة محمد.
(3) جزء من الآية (6) من سورة الإنسان.
(4) جزء من الآية (25) من سورة المطففين.
(5) جزء من الآية (21) من سورة الإنسان.
(6) جزء من الآية (52) من سورة الأنعام.
(7) جزء من الآية (28) من سورة الكهف.