فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 372

وثالثها: قوله: «وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ» [1]

ورابعها قوله «وَأَمَّا السّائِلَ فَلا تَنْهَرْ» [2] والتقريب ظاهر.

وأما قوله «إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا» [3] فروى ابن عباس: أن وحشيا لما قتل حمزة ذهب إلى الطائف وندم على فعله، فكتب إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم هل لى من توبة؟ فنزل «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ» [4] فقال وحشى: لعلى لا أدخل تحت هذه المشيئة، فنزل قوله تعالى «وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ» [5] إلى قوله «إِلا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا» [6] فقال وحشى: لعلى لا يكون عمل صالحا فنزل قوله «قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ» [7] الآية وفيها نكت.

الأولى: لم يقل الذين فسقوا، أو شربوا، أو زنوا، بل ستر ذلك عليهم فقال: «الَّذِينَ أَسْرَفُوا» فإذا اقتضى كرمه أن يصونك عن الخجالة في الدنيا، فكيف يليق به أن يعذبك في الآخرة.

الثانية: أن العبد إذا جنى، وتعلق الأرش برقبته، فإما أن يبيعه المولى، وإما أن يلزمه الأرش، وهاهنا لا سبيل إلى البيع، فإن الكريم إذا باع المعيوب فكيف يرغب فيه العاجز اللئيم. فلا جرم وجب على المولى أداء الأرش من خزانة الرحمة والكرم.

(1) جزء من الآية (28) من سورة الكهف.

(2) جزء من الآية (10) من سورة الضحى.

(3) جزء من الآية (52) من سورة الزمر.

(4) جزء من الآية (48) ، (116) من سورة النساء.

(5) جزء من الآية (68) من سورة الفرقان.

(6) جزء من الآية (70) من سورة الفرقان.

(7) جزء من الآية (53) من سورة الزمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت