وثالثها: ما هو؟ كما سأل فرعون «وَما رَبُّ الْعالَمِينَ» [1] فقال موسى «رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ» [2] يعنى لا سبيل إلى معرفته بالماهية، وإنما السبيل إلى معرفته بذكر الدلائل على وجوده، وقدرته، وعلمه، وحكمته.
ورابعها: أن يقال كم هو! فأجابهم بقوله «وَإِلهُكُمْ إِلهٌ احِدٌ» [3] «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» [4] «لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا» [5] .
وخامسها: أن يقال أين هو؟ فأجاب بقوله: «وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ» [6] وبقوله: «يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ» [7] وبقوله: «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى» [8] وكأن ذلك إشارة إلى الفوقية بالقدرة والقهر، والاستعلاء لا بالمكان والجهة.
وسادسها: أن يقال لم كان موجودا؟ ولم كان عالما وقادرا؟ ولم فعل بعد أن لم يكن فاعلا؟
فأجاب عنه بقوله «لا يُسْئَلُ عَمّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ» [9] برهان صدق هذه القضية أن الممكنات لا بد من انتهائها إلى الواجب بذاته، الممتنع تعليله، فاستحال تطرق التعليل لذاته وصفاته وأفعاله.
(1) جزء من الآية (23) من سورة الشعراء.
(2) الآية (26) من سورة الشعراء.
(3) جزء من الآية (163) من سورة البقرة.
(4) الآية (1) من سورة الإخلاص.
(5) جزء من الآية (22) من سورة الأنبياء.
(6) جزء من الآية (61) من سورة الأنعام.
(7) جزء من الآية (50) من سورة النحل.
(8) الآية (5) من سورة طه.
(9) الآية (23) من سورة الأنبياء.