وسابعها: أن يقال أي شيء هو؟ فأجاب بقوله «هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا» [1] وذلك لأن السؤال بكلمة أي يتناول الشيء الّذي يشاركه غيره في ذاته من بعض الوجوه، والحق سبحانه لا يشاركه شيء في حقيقة الذات، ولا في جلالة الصفات، وهو المراد من قوله: «هل تعلم له سميا» أي هل تعلم شيئا يشابهه في الذات والصفات حتى تفتقر إلى وصف تميزه عن ذلك المشابه والمشارك.
وثامنها: أن يقال متى كان؟ فأجاب بقوله «هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظّاهِرُ وَالْباطِنُ» [2] ذلك لأن كل من يتناوله سؤال متى كان وجوده مخصوصا بذلك الزمان، فكان مسبوقا بعدم، وكان ذلك العدم سابقا عليه، وهو سبحانه ليس له أول، بل هو أول كل شيء، وليس له آخر، بل هو آخر كل شيء، وكان دوامه منزها عن الزمان، وبقاؤه مقدسا عن قولنا كان ويكون، لأن كل ذلك من صفات من كان منعوتا بالحدوث والإمكان، وذلك لا يليق بسرمديته.
ومما يشبه هذه الآيات في الأزلية والأبدية قوله: «كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلا وَجْهَهُ» [3] فإنه منزه عن الهلاك والعدم في الماضى والمستقبل، وقال: «كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ. وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ» [4] وقال: «تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ» [5] وذلك أن تبارك مشتق من برك وهو الثبات، فدلت هذه الآية على أنه دائم الوجود أزلا وأبدا.
وتاسعها: أنهم سألوه عن ملكه فقال: «قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْك
(1) جزء من الآية (65) من سورة مريم.
(2) جزء من الآية (3) من سورة الحديد.
(3) جزء من الآية (88) من سورة القصص.
(4) الآيتان (26) ، (27) من سورة الرحمن.
(5) الآية (1) من سورة الملك.