وقالت المعتزلة: كما أن الإرادة صفة من صفات اللَّه تعالى، فكذا الكراهة صفة أخرى. لنا أن المعقول من الكراهة صفة تقتضى ترجيح العدم على الوجود بمعنى أنه لو وجد، لترتب الذم في الدنيا، والعقاب في الآخرة، والإرادة كافية في كل ذلك، فلا حاجة إلى إثبات صفة أخرى.
قالت المعتزلة: الإرادة لا تعلق لها إلا بالحدوث، والبقاء على العدم، ليس فيه حدوث فلا يمكن تعلق الإرادة به.
وجوابنا: أن العاقل قد يقول لغيره، أربد أن لا تفعل كذا وكذا، وذلك يبطل قولهم، فلنذكر الآن ألفاظا قريبة من الإرادة مما لا يجوز ذكرها في حق اللَّه تعالى.
فاللفظ الأول التمنى.
وأجمعوا على أنه لا يجوز إطلاقه في حقه تعالى، لما أنه يوهم العجز، والتمنى عندنا عبارة عن إرادة ما علم أنه لا يكون، أو يغلب على ظنه أن يكون، أو يكون شاكا في أنه يكون.
وقالت المعتزلة: التمنى لا يقع إلا في القول، وهو قول القائل ليتنى فعلت كذا، وهذا القول ضعيف ويدل على ضعفه وجوه.
الأول: أن قول القائل: ليتنى فعلت كذا، أنا لو قدرنا أنهم ما وضعوا هذه الكلمة لمعنى من المعانى، بل كانت من قبيل الألفاظ المهملة، ولم يقل أحد بأن هذا تمن، فعلمنا إن كان تمنيا لأنه مفيد معنى التمنى، وليس هاهنا معنى يدل هذا اللفظ عليه إلا الإرادة التى ذكرناها.
والثاني: الفقير، إذا قال أريد أن أكون ملكا في الدنيا، فكل أحد يقول: إن فلانا تمنى الملك، فعلمنا أن التمنى ما ذكرناه.
الثالث: الأخرس قد يسمى متمنيا، وإن كان لا قول له.