فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 372

العلم صفة قائمة بالذات ولها إضافة إلى المعلومات، وكذا القدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام.

وأما الصفة الحقيقية مع السلب فكقولنا قديم أزلى فإن معناه أنه موجود لا يسبقه عدم فوجوده صفة حقيقية، وقولنا لا يسبقه عدم سلب.

فإن قيل: لا يسبقه عدم إشارة إلى نفى العدم السابق ونفى النفى ثبوت، وهو نفى النفى فيكون ثبوتا.

فالجواب: من الناس من قال القدم عبارة عن عدم نفى الحدوث والحدوث ليس عبارة عن العدم السابق بل عن كونه مسبوقا بذلك العدم، وهذه المسبوقية كيفية من كيفيات ذلك الوجود.

وأما الصفة الإضافية مع الصفة السلبية فكقولنا: أول وآخر فإن الأول هو الّذي يسبق غيره ولا يسبقه غيره فكونه سابقا على الغير إضافة وكونه بحيث لا يسبقه غيره سلب.

وأما الصفة الحقيقية مع الإضافية والسلب فكقولنا: الملك فإنه عبارة عن الموجود الّذي يفتقر إليه غيره وهو يستغنى عن غيره؛ فالوجود صفة حقيقية وافتقار غيره إليه إضافية واستغناؤه عن غيره سلب.

إذا عرفت هذا فنقول السلوب غير متناهية، وكذلك الإضافات غير متناهية لأنه تعالى عالم مما لا نهاية له قادر على ما لا نهاية له، خالق لجميع المحدثات، مريد لكل الكائنات. ولا يمتنع أن يكون له سبحانه وتعالى بحسب كل واحد من السلوب وكل واحد من الإضافات تارة على الانفراد وتارة على التركب اسم، وعند هذا يظهر لك أنه لا نهاية لأسماء اللَّه تعالى وصفاته.

ثم هاهنا دقيقة: وهو أن العلم بالإضافة مشروط بحصول العلم بالمضافين، وكل من كان علمه بأقسام معلومات اللَّه ومقدوراته أكثر كان علمه بأسماء اللَّه تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت