وصفاته أكثر، وحينئذ يظهر أن هذا النوع من العلم بحر لا ساحل له، وأن الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين وسكان الجنة والنار لو أنهم اشتغلوا بذكر جلال اللَّه وشرح نعوت كبريائه من أول وقت خلق الخلق إلى آخر أبد الآباد ثم قابلوا ما ذكروه بما لم يذكروه وجدوا المذكور في مقابلة غير المذكور كالعدم بالنسبة إلى الوجود، لأن كل ما ذكروه وإن كان كثيرا فهو متناه وما لم يذكروه فهو غير متناه، والمتناهى لا نسبة له إلى غير المتناهى - واللَّه أعلم.
التقسيم لصفات اللَّه تعالى
قال الأصحاب: صفات اللَّه تعالى على ثلاثة أقسام: صفات ذاتية وصفات معنوية وصفات فعلية، أما الصفات الذاتية فالمراد منها الألقاب الدالة على الذات كالموجود والشيء والقديم، وربما جعلوا الألفاظ الدالة على السلوب من هذا الباب كقولنا: واحد وغنى وقدوس، وأما الصفات المعنوية فالمراد بها الألفاظ الدالة على معان قائمة بذات اللَّه تعالى كقولنا عالم قادر حي. وأما الصفات الفعلية فالمراد بها الألفاظ الدالة على صدور أثر من الآثار عن قدرة اللَّه تعالى. هذا حاصل ما قالوه.
وهاهنا بحث: وهو أن كل معقول يشير العقل إليه فذلك المشار إليه إما ذات الشيء أو جزء داخل في ماهية الذات، أو أمر خارج عن ماهية الذات، والخارج عن الذات إما أن يكون صفة حقيقية أو إضافية أو سلبية؛ أو ما تركب عن هذه الأمور، إذا عرفت هذا فنقول: مراد المتكلمين من الصفة الذاتية لا بد وأن يكون أحد هذه الأقسام لا جائز أن يكون مرادهم نفس الذات، لأن الشيء الواحد لا يعقل جعله صفة لنفسه، وأيضا فعلى هذا التقدير تكون الصفات الذاتية للَّه تعالى ألفاظا مترادفة؛ لأن المفهوم من كل واحد منها هو الذات، ومعلوم أن الكثرة في الألفاظ لا عبرة بها في هذا الباب. وأما إن كان مرادهم من الصفات الذاتية الأمور الداخلة في قوله الذات فهذا يقتضي كون الحقيقة