مركبة، وقد بينا أن ذلك محال. وأما إن كان مرادهم من الصفة الذاتية الأمر الخارج عن الذات فحينئذ نقول إن ذلك الأمر الخارج إما أن يكون صفة حقيقية أو إضافية أو سلبية، ويجب أن يفسر قولهم الصفة الذاتية بأحد هذه الأقسام حتى يصير معقولا.
واعلم أن من الناس من أثبت واسطة بين الموجود والمعدوم وسماها بالحال وزعم أن المراد بالصفات هو هذه الأحوال ثم قال الموجب لثبوت هذه الأحوال إما ذات اللَّه تعالى إما ابتداء أو بواسطة أحوال أخرى وهو الصفات الذاتية، وإما أن يكون الموجب لثبوت هذه الأحوال معانى موجودة قائمة بذات اللَّه تعالى، وهذا هو الصفات المعنوية كالعالم والقادر.
وأما الصفات الفعلية: فليست عبارة عن حالة ثابتة لذات اللَّه تعالى ولا معنى قائم بذات اللَّه تعالى بل هى عبارة عن مجرد صدور الآثار عنه، ولا معنى للخالق إلا أنه وجد المخلوق منه بقدرته، ولا معنى للرازق إلا أنه وصل الرزق منه إلى العبد بسبب إيصاله فهذا تمام البحث عن صفة الذات وصفة المعنى وصفة الفعل، فأما إثبات الصفات المعنوية فقد تقدم الكلام فيه.
أما صفات الأفعال ففيها أيضا غور شديد وبحث عظيم، وتقريره: أنا إذا قلنا إن كذا مؤثر في كذا فكونه مؤثرا فيه إما أن يكون مفهوما سلبيا أو ثبوتيا والأول باطل، لأن صريح العقل يشهد بأن قولنا إن كذا ليس بمؤثر في كذا سلب محض وعدم صرف، وقولنا إنه مؤثر فيه نقيض قولنا ليس بمؤثر فيه ورفع السلب ثبوت، وأما إذا كان المؤثر فيه أمرا ثبوتيا فهذا المفهوم إما أن يقال إنه نفس ذات المؤثر أو ذات الأثر، وإما أن يكون ثالثا مغايرا لهما والقسمان الأولان باطلان لوجوه.
أحدها: أنه يمكننا أن نعقل ذات اللَّه تعالى وذات السماوات والأرض مع الشك في أن المؤثر في هذه السماوات والأرض هو اللَّه، أو مخلوق من مخلوقاته،