فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 372

أو شيء آخر واجب الوجود إلى أن يقوم البرهان على أن ذلك المؤثر ليس إلا اللَّه سبحانه وتعالى، والمعلوم مغاير للمشكوك.

وثانيها: أنه لا يمكن أن يكون كونه خالقا هو نفس وجود المخلوق لوجوه.

الأول: أن الخالقية صفة للخالق فلو كان المفهوم منها هو نفس وجود المخلوق لزم كون المخلوق صفة للخالق وهو محال.

والثاني: أنا متى سئلنا أن هذا المخلوق لم وجد؟ أجبنا بأنه إنما وجد لأن الخالق خلقه، فلو كان كون الخالق خالقا عبارة عن عين وجود المخلوق لكان يرجع حاصل الكلام إلى أن نقول إنما وجد ذلك المخلوق لأنه وجد ذلك المخلوق، فيكون الشيء قد وجد بنفسه والقول بذلك نفى الخالق والمخلوق وهو محال.

الثالث: أنا لما عللنا وجود المخلوق بأن الخالق خلقه وجب أن يكون كون الخالق خالقا مغايرا لوجود المخلوق لأن تعليل الشيء بنفسه محال. فثبت بمجموع ما ذكرنا أن المفهوم من كونه خالقا أمر ثبوتى مغاير لذات الخالق ولذات المخلوق، وثبت أن الخالق ليس نفس المخلوق.

ثم في هذا المقام أضربت العقول فمنهم من قال هذا الخلق محدث ومنهم من قال إنه قديم، والقائلون بأنه محدث منهم من قال يحدث ذلك الخلق في ذات اللَّه تعالى وهم الكرامية، ومنهم من قال يحدث ذلك الخلق في ذات اللَّه لا في محل وهم قوم من قدماء المعتزلة، فقيل لهؤلاء لو كان الخلق محدثا لافتقر إلى خالق آخر والكلام في كيفية خلق ذلك كما في نفس ذلك الخلق فيلزم التسلسل وهو محال، فبقى أن يكون ذلك الخلق قديما، وعند هذا جاء الإشكال العظيم من وجهين.

الأول: وهو أن الخلق لو كان قديما لكان المخلوق قديما فيلزم قدم العالم وهو محال. وإنما قلنا لو كان الخلق قديما لكان المخلوق قديما؛ لأن قبل وجود المخلوق يصدق على القادر أنه بعد ما خلقه وما أخرجه بعد من العدم إلى الوجود ولكنه سيخلقه بعد ذلك، وعند دخول المقدور في الوجود يصدق عليه أنه خلقه وأخرجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت