فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 372

إلا واحدا: فثمانية عشر الكفار وواحد للفساق والمجموع تسعة عشر.

وثالثها: أن عدد الزبانية في الآخرة بحسب عدد القوى الجسمانية المانعة من معرفة اللَّه خدمته للنفس الناطقة، وتلك القوى تسع عشرة، خمس هى الحواس الظاهرة، وخمس أخرى هى الحواس الباطنة، واثنتان أخريان وهما الشهوة والغضب، وسبع هى القوى الطبيعية وهى: الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والغاذية والنامية والمولدة، فمجموع هذه القوى تسع عشرة وهى الزبانية الواقفة على باب جهنم البدن، وعلى وفق هذه العدة زبانية جهنم الآخرة.

المثال الثالث: روى عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال «من قال سبحان اللَّه فثوابه عشرة، ومن قال الحمد للَّه فثوابه عشرون، ومن قال لا إله إلا اللَّه فثوابه ثلاثون، ومن قال اللَّه أكبر فثوابه أربعون» . والعلماء عرفوا أن الأمر كذلك بالبرهان العقلى، وذلك لأنه لا ثواب أعلى وأشرف من معرفة اللَّه والاستغراق في محبته وخدمته؛ فإذا قال العبد سبحان اللَّه فقد عرف اللَّه بالتنزيه والتقديس عما لا ينبغي، فهذه المعرفة لها قدر من السعادة والغبطة، فإذا قال الحمد للَّه فقد عرف أن الحق كما أنه كامل في ذاته فهو مكمل لغيره وليس في الوجود شيء إلا ذاته، وكذلك كل كمال يحصل لشيء سواه، فإنما يحصل ذلك الكمال منه ومن إحسانه فهنا تضاعفت له درجة المعرفة، فلا جرم تضاعفت درجة الثواب، فإذا قال العبد لا إله إلا اللَّه، فقد عرف العبد أنه سبحانه كامل في ذاته مكمل لغيره وليس في الوجود شيء بهذه الصفة إلا هذا الموجود، فعند هذا يشتد افتقاره إلى رحمة اللَّه ويكمل تعلقه بذيل إحسانه وكرمه، فهنا صارت المعرفة ثلاثة أضعاف ما كان فلا جرم صار الثواب ثلاثة أضعاف ما كان. فإذا قال اللَّه أكبر فهنا عرف العبد أنه وإن اطلع على نور جلاله وكبريائه فهو سبحانه أكبر وأكمل وأعظم من أن يتقدر نور جلاله وعزته بمكيال الخيال ومقياس القياس، فهنا صارت المعرفة أربعة أضعاف ما كانت. فثبت بهذه الأمثلة أنه ليس كل ما لا يصل إليه عقل البشر وجب أن يكون، فيجل جناب الحق عن أن يكون شريعة لكل وارد وأن يطلع عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت