إلا واحد بعد واحد، فكذا هنا تقرير هذه الأسماء بهذا العدد إنما كان محكمة - خفية استأثر بمعرفتها بها علام الغيوب.
والجواب الثاني: وهو الّذي عول عليه أبو خلف محمد بن عبد الملك السلمى الطبرى في كتابه في شرح أسماء اللَّه تعالى قال: «إنما خصص اللَّه تعالى أسماءه بهذا العدد تنبيها على أن أسماء اللَّه تعالى لا تؤخذ قياسا بل لا بد فيها من التوقيف» وهذا جواب حسن.
والجواب الثالث: أن السبب في كون هذه الأسماء مائة إلا واحدا ما ذكره رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو أن العدد وتر والوتر أشرف من الشفع، وإنما قلنا إن الوتر أشرف من الشفع لوجوه.
الحجة الأولى: أن الفردانية صفة للحق سبحانه وتعالى والشفعية صفة الخلق: قال اللَّه تعالى «وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ» [1] وصفة الخالق أشرف من صفة الخلق.
الحجة الثانية: أن كل شفع فهو محتاج إلى الواحد وهو الوتر، والوتر يستغنى عن الشفع فإن الواحد غنى عن العدد، فثبت أن الوتر أشرف من الشفع.
الحجة الثالثة: أن الوتر يحصل فيه الشفع والوتر؛ فإن كل عدد وتر إذا قسم بقسمين فاما أن يكون كل واحد منهما شفعا وإما أن يكون كل واحد منهما وترا والمشتمل على القسمين أشرف مما يكون مشتملا على قسم واحد؛ فثبت أن الوتر أشرف من الشفع.
الحجة الرابعة: أن الوتر لا يقبل القسمة على النصف والشفع يقبلها، وقبول القسمة ضعف وعدم قبولها قوة، فثبت أن الوتر أفضل من الشفع.
(1) جزء من الآية (49) من سورة الذاريات.