التفصيل غير مذكور في الصحيحين والمحدثون طعنوا في رواة هذه الرواية، فذكر أحمد والبيهقى أن في رواة هذا الحديث ضعفا، وذكر أبو عيسى الترمذي في مسنده شيئا من ذلك. وثانيها: اضطراب الرواية عن أبى هريرة في هذا المعنى فإن عنه روايتين مشهورتين وبينهما تباين ظاهر. وثالثها: أن قالوا الأسماء المنقولة في هذه الرواية غير مشتملة على ذكر الرب، والقرآن نطق به، وكذا لفظ الشيء ولفظ الحنان والمنان، وقد وردت الأخبار الصحيحة بذلك، وظاهر لفظ الحديث يوهم حصر أسماء اللَّه تعالى في هذا العدد المذكور، ورابعها:
أن الترتيب واجب الرعاية في كل شيء بحسب الإمكان، وترتيب أبى هريرة رضي اللَّه عنه غير مشتمل على الترتيب الحسن، وذلك لأن الترتيب المعتبر في ذكر صفات اللَّه تعالى يمكن وقوعه على وجوه:
النوع الأول: الترتيب المعتبر بحسب استحقاق الوجود، وذلك لأن الذات أصل للصفات، وأما الصفات، فصفات الذات مقدمة على صفات الأفعال، وذلك لأن صفات الذات مبدأ لصفات الأفعال والمبدأ مقدم على الأثر، ثم إن صفات الذات بعضها شرط وبعضها مشروط والشرط مقدم على المشروط، فالترتيب المعتبر بحسب هذا الوجه أن يبدأ بأسماء الذات ثم بأسماء الحياة ثم بأسماء العلم والقدرة وسائر الصفات، ثم بأسماء هذه الصفات وآثارها وهى الخالق والرزاق والمبدئ والمعيد، ومعلوم أن هذا النوع من الترتيب غير حاصل في رواية أبى هريرة رضي اللَّه عنه، بل فيه ما وقع على العكس، فإنه ذكر المحيي والمميت أولا ثم ذكر بعده أنه الحى، ومعلوم أن العكس أولى، ألا ترى أنه ذكر الغنى أولا ثم أردفه بالمغنى فعلى هذا القياس كان يجب أن يذكر الحى أولا ثم يذكر بعده المحيي.
النوع الثاني من الترتيب: أن هذا بحسب معرفتنا لهذه الصفات فنقول:
اختلف المتكلمون في أن أول العلم باللَّه ما هو، والصحيح أن ذلك هو العلم بكونه مؤثرا في وجود المحدثات، لأنا إذا عرفنا أن العالم ممكن أو محدث علمنا أنه